مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - كتابه
و نصَرَنا عليهم؛ فأمّا من كان مسلماً؛ فإنَّا مننَّا عليه، و أخذنا بيعته لأمير المؤمنين ٧، و أخذنا منهم الصَّدقة الَّتي كانت عليهم؛ و أمَّا مَن ارتدَّ فعرضْنا عليهم الرُّجوع إلى الإسلام؛ و إلَّا قتلناهم؛ فرجعوا إلى الإسلام؛ غيرَ رجل واحد فقتلناه؛ و أمَّا النَّصارى؛ فإنَّا سبيْناهم و أقبلنا بهم؛ ليكونوا نَكالا لمن بعدهم من أهل الذِّمة، كي لا يمنعوا الجزية، و لا يجترئوا على قتال أهل القبلة؛ و هم للصّغار و الذّلّة أهل. رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين، و عليك الصَّلاة و السَّلام، و أوجب لك جنَّات النَّعيم، و السَّلام.
قال: ثُمَّ أقبل بالأُسارى، حَتَّى مرّ على مَصْقلة بن هُبيرة الشَّيْبانيّ، و هو عامل لعليّ ٧ على أردشيرخُرَّة [١]، و هم خمسمائة إنسان، فبكى إليه النِّساء و الصِّبيان، و تصايح الرِّجال: يا أبا الفضل، يا حامل الثِّقَل، يا مؤوي الضَّعيف، و فكَّاك العصاة، امنن علينا فاشترنا و أعتقْنا ... [فاشتراه مصقلة على خمسمائة ألف درهم، على أن يصدر المال أوَّلًا و ثانياً؛ فرجع مَعْقِل إلى عليّ ٧، و أخبره الخبر].
فقال ٧ له:
«أحسَنْتَ وأصَبْتَ وَوُفِّقْتَ»
. و انتظر عليّ ٧ مصقلة أن يبعث بالمال، فأبطأ به. و بلغ عليّا ٧ أنَّ مصقلة خلَّى الأُسارى، و لم يسألهم أن يعينوه في فَكاك أنفسهم بشيء.
فقال ٧:
«ما أرى مَصْقَلَةَ إلَّاقَدْ حَمَل حَمالَةً، ولا أراكُم إلَّاسَترَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ مُبَلْدَحاً» [٢]
، ثُمَّ كتب إليه:
«أمَّا بَعْدُ؛ فَإنَّ من أعظَمِ الخِيانَةِ، خِيانَةُ الأُمّةِ ...».
[٣]
[١] أرْدَشِيْرخُرَّه، بالفتح ثُمَّ السُّكون و فتح الدال المهملة، و كسر الشِّين المعمجة، و ياء ساكنة وراء، و خاء معجمة مضمومة، وراء مفتوحة مشدّدة و هاء: من كور فارس (مراصد الاطلاع).
[٢] المبلدح: الملقى على الأرض من الضرب.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٢٨- ١٤٥؛ الغارات: ج ١ ص ٣٣٢- ٣٦٤، بحار الأنوار:
ج ٣٣ ص ٤٠٥- ٤١٩ كلاهما نحوه و راجع: تاريخ الطبري: ج ٣ ص ١٣٧- ١٤٦، تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٨ ص ٢٧١- ٢٧٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٧- ٤٢٣، الفتوح: ج ٤ ص ٢٤٢- ٢٤٤، أنساب الأشراف:
ج ٣ ص ١٧٧- ١٨٤.