مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - ٧٩ من كلام له
وشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِه، وفَلَجاً لِمَنْ حَاجَّ بِه، وعِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ، وحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وحُكْماً لِمَنْ قَضَى، وحِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ، ولِبَاساً لِمَنْ تَدَبَّرَ، وفَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ، ويَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ، وبَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ، وآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، ونَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ، وتُؤدَةً لِمَنْ أصْلَحَ، وزُلْفَى لِمَنِ اقْتَرَبَ، وثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ، ورَخَاءً لِمَنْ فَوَّضَ، وسُبْقَةً لِمَنْ أحْسَنَ، وخَيْراً لِمَنْ سَارَعَ، وجُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ، ولِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى، وظَهِيراً لِمَنْ رَشَدَ، وكَهْفاً لِمَنْ آمَنَ، وأمَنَةً لِمَنْ أسْلَمَ، ورَجَاءً لِمَنْ صَدَقَ، وغِنًى لِمَنْ قَنِعَ.
فَذَلِكَ الحَقُّ سَبِيلُهُ الهُدَى، ومَأْثُرَتُهُ المَجْدُ، وصِفَتُهُ الحُسْنَى، فَهُوَ أبْلَجُ المِنْهَاجِ مُشْرِقُ المَنَارِ، ذَاكِي المِصْبَاحِ، رَفِيعُ الغَايَةِ، يَسِيرُ المِضْمَارِ، جَامِعُ الحَلْبَةِ، سَرِيعُ السُّبْقَةِ، ألِيمُ النَّقِمَةِ، كَامِلُ العُدَّةِ، كَرِيمُ الفُرْسَانِ.
فَالإيمَانُ مِنْهَاجُهُ، والصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، والفِقْهُ مَصَابِيحُهُ، والدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، والمَوْتُ غَايَتُهُ، والقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ، والجَنَّةُ سُبْقَتُهُ، والنَّارُ نَقِمَتُهُ، والتَّقْوَى عُدَّتُهُ، والمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ.
فَبِالإيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وبِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الفِقْهُ، وبِالْفِقْهِ يُرْهَبُ المَوْتُ، وبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وبِالدُّنْيَا تَجُوزُ القِيَامَةَ، وبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الجَنَّةُ، والجَنَّةُ حَسْرَةُ أهْلِ النَّارِ، والنَّارُ مَوْعِظَةُ المُتَّقِينَ، والتَّقْوَى سِنْخُ الإيمَان».
[١]
[١]. الكافي: ج ٢ ص ٤٩ ح ١ و راجع: نهج البلاغة: الخطبة ١٠٤، الأمالي للمفيد: ص ٢٧٥، الأمالي للطوسي:
ص ٣٥.