مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - ٦٥ كتابه
صَدْعَيْن، ثُمَّ خَيِّرْهُ أيَّ الصَّدْعَيْنِ شَاءَ، فَأيَّهُمَا اخْتَارَ فَلا تَعْرِضْ لَهُ، ثُمَّ اصْدَعِ البَاقِي صَدْعَيْنِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ، فَأيَّهُمَا اخْتَارَ فلا تَعْرِضْ لَهُ، ولا تَزَالُ كذلك حَتَّى يَبْقَى ما فِيه وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَبَارَك وتعالَى مِن مَالِه، فَإِذَا بَقِي ذَلِك فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْه، وإنِ اسْتَقَالَكَ فَأقِلْهُ، ثُمَّ اخْلِطْهَا، واصْنَعْ مِثْلَ الَّذي صَنَعْتَ أوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّه في مَالِه، فَإِذَا قَبَضْتَهُ فلا تُوَكِّلْ بِه إلَّانَاصِحاً شَفِيقاً أمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا، ثُمَّ احْدُرْ كُلَّ ما اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِن كُلِّ نَادٍ إِلَيْنا نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أمَر اللَّهُ عز و جل، فَإِذَا انْحَدَرَ بِهَا رَسُولُكَ فَأوْعِزْ إِلَيْه ألّا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وبَيْنَ فَصِيلِهَا، ولا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، ولا يَمْصُرَنَّ لَبَنَهَا فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِفَصِيلِهَا، ولا يَجْهَدَ بِهَا رُكُوباً ولْيَعْدِلْ بَيْنَهُنَّ في ذَلِك، ولْيُورِدْهُنَّ كُلَّ مَاءٍ يَمُرُّ بِه، ولا يَعْدِلْ بِهِنَّ عن نَبْتِ الأرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ في السَّاعَة الَّتي فِيهَا تُرِيحُ وتَغْبُقُ، ولْيَرْفُقْ بِهِنَّ جُهْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّه، سِحَاحاً سِمَاناً غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ، ولا مُجْهَدَاتٍ فَيُقْسَمْنَ بِإِذْنِ اللَّه، على كِتَاب اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّه ٦ عَلى أوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّ ذلِك أعْظَمُ لِأجْرِكَ، وأقْرَبُ لِرُشْدِكَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهَا وإِلَيْكَ، وإلى جُهْدِكَ، ونَصِيحَتِكَ لِمَن بَعَثَك وبُعِثْتَ في حَاجَتِه، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ٦ قال: مَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلى وَلِيٍّ له يَجْهَدُ نَفْسَهُ بِالطَّاعَة والنَّصِيحَة لَه، ولِإمَامِهِ إلَّاكَانَ مَعَنَا في الرَّفِيقِ الأعْلَى.
قَال: ثُمَّ بَكَى أبُو عبد اللَّه ٧، ثُمَّ قال: يا بُرَيْدُ، لا واللَّهِ، مَا بَقِيَتْ للَّهِ حُرْمَةٌ إِلّا انْتُهِكَتْ، ولا عُمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ ولا سُنَّةِ نَبِيِّهِ في هَذَا العَالَم، ولا أُقِيمَ في هَذا الخَلْقِ حَدٌّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ أمِيرَالمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْه، ولا عُمِلَ بِشَيْءٍ مِن الحَقِّ إِلى يَوْمِ النَّاس هَذَا، ثُمَّ قال:
أمَا واللَّهِ، لا تَذْهَبُ الأيَّامُ واللَّيَالِي حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ المَوْتَى، ويُمِيتَ الأحْيَاءَ، ويَرُدَّ اللَّهُ الحَقَّ إِلى أهْلِه، ويُقِيمَ دِينَهُ الَّذي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِه ونَبِيِّهِ، فَأبْشِرُوا، ثُمَّ أبْشِرُوا، ثُمَّ أبْشِرُوا، فوَ اللَّهِ، مَا الحَقُّ إِلّا في أيْدِيكُم»
. [١]
[١]. الكافي: ج ٣ ص ٥٣٦- ٥٣٨ ح ١.