مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - ٥٩ كتابه
قال ابن أبي الحديد: ثُمَّ ذكر ٧ نكتة لطيفة في هذا المعنى، فقال:
«العادَةُ أنَّ الرَّعِيَّةَ تَخافُ ظُلمَ الوالي وأنا أخافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي»
؛ و من تأمّل أحواله ٧ في خلافته، علم أنَّه كان كالمحجور عليه لا يتمكّن من بلوغ ما في نفسه، و ذلك لأنَّ العارفين بحقيقة حاله كانوا قليلين، و كان السَّواد الأعظم، لا يعتقدون فيه الأمر الَّذي يجب اعتقاده فيه، و يرون تفضيل من تقدّمه من الخلفاء عليه، و يظنّون أنّ الأفضليّة إنَّما هي الخلافة، و يقلّد أخلافهم أسلافهم، و يقولون لو لا أنَّ الأوائل علموا فضل المتقدّمين عليه لما قدّموهم، و لا يرونه إلَّا بعين التَّبعية لِمَن سَبقهُ، و أنَّه كان رعيّة لهم، و أكثرهم إنّما يحارب معه بالحميّة و بنخوة العربيّة، لا بالدين و العقيدة، و كان ٧ مدفوعاً إلى مداراتهم و مقاربتهم، و لم يكن قادراً على إظهار ما عنده، أ لا ترى إلى كتابه إلى قضاته في الأمصار، و قوله: فاقضوا كما ... و هذا الكلام لا يحتاج إلى تفسير، و معناه واضح، و هو أنَّه قال لهم:
اتّبعوا عادتكم الآن بعاجل الحال في الأحكام و القضايا الَّتي كنتم تقضون بها إلى أن يكون للناس جماعة، أي إلى أن تسفر هذه الأُمور و الخطوب عن الاجتماع و زوال الفرقة و سكون الفتنة، و حينئذ أُعرِّفُكم ما عندي في هذه القضايا و الأحكام الَّتي قد استمررتم عليها.
ثُمَّ قال:
«أو أموتُ كما ماتَ أصحابِي»
، فمن قائل يقول: عَنَى بأصحابه الخلفاء المُتقدّمين، و من قائل يقول: عَنَى بأصحابه شيعتَه كسَلْمان، و أبي ذرّ، و المقداد، و عَمَّار، و نحوهم. [١]
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٧ ص ٧٢.