مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - قصّة الخِرّيت بن راشد و ما جرى فيها من المكاتبات
أمير المؤمنين أن يقتلك و نفسه و عشيرته، فقال: جزاك اللَّه خيراً من أخ! إن أراد فراق أمير المؤمنين ٧ ففي ذلك هلاكه، و إن اختار مناصحته و الإقامة معه ففي ذلك حظُّه و رشده.
قال: فأردت الرُّجوع إلى علي ٧ لأُعلمه الَّذي كان؛ ثُمَّ اطمأننت إلى قول صاحبي، فرجعت إلى منزلي، فبتّ ثُمَّ أصبحت، فلمَّا ارتفع النَّهار أتيت أمير المؤمنين ٧، فجلست عنده ساعة، و أنا أريد أن أحدّثه بالَّذي كان على خلوة، فأطلت الجلوس، و لا يزداد النَّاس إلَّا كثرة، فدنوت منه، فجلست وراءه، فأصغى إليَّ برَأسه، فأخبرته بما سمعته من الخِرِّيت، و ما قلت لابن عمّه، و ما ردّ عليَّ، فقال ٧:
«دعه، فإن قبل الحقّ ورجع عرفنا له ذلك، وقبلناه منه»
، فقلت: يا أمير المؤمنين، فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه؟ فقال:
«إنّا لو فعلنا هذا بكل من يتّهم من النَّاس ملأنا، السُّجون منهم، ولا أراني يسعني الوثوب بالنَّاس، والحبس لهم، وعقوبتهم حَتَّى يظهروا لي الخلاف»
. قال: فسكتّ عنه و تنحّيت، فجلست مع أصحابي هنيهة، فقال لي ٧:
«ادن منّي»
، فدنوت، فقال لي مُسِرّاً:
«اذهب إلى منزل الرَّجل فاعلم ما فعل؛ فإنَّه قلَّ يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه السَّاعة»
فأتيت إلى منزله، فإذا ليس في منزله منهم ديّار، فدرت على أبواب دور أخرى، كان فيها طائفة من أصحابه، فإذا ليس فيها داع و لا مجيب. فأقبلت إلى أمير المؤمنين ٧، فقال لي حين رآني:
«أ وطنوا فأقاموا، أم جبنوا فظعنوا؟»
قلت: لا بل ظعنوا، فقال:
«أبعدهم اللَّه كما بعدت ثمود! أما واللَّهِ لو قَدْ أُشرِعَتْ لَهُمُ الأَسنَّةُ، وصُبَّت علَى هامِهِمُ السُّيوفُ، لَقدْ نَدِموا؛ إنّ الشَّيطانَ قَد استهواهُم وأَضلَّهُم، وهو غَداً مُتبرّئٌ مِنهُم، ومُخَلٍّ عَنهُم»
؛ فقام إليه زياد بن خصفة، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنّه لو لم يكن من مضرّة