مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - قصّة الخِرّيت بن راشد و ما جرى فيها من المكاتبات
و أنَّ رجلًا من دهاقين أسفل الفرات قد أسلم و صلَّى، يقال له: زاذان فروخ؛ أقبل من عند أخوال له فلقوه، فقالوا له: أ مسلم أنت أم كافر؟ قال: بل مسلم، قالوا: فما تقول في عليّ قال: أقول فيه خيرا؛ أقول إنَّه أمير المؤمنين ٧ و سيّد البشر و وصيّ رسول اللَّه ٦. فقالوا: كفرت يا عدو اللَّه! ثُمَّ حملت عليه عصابة منهم، فقطّعوه بأسيافهم، و أخذوا معه رجلًا من أهل الذِّمة يهوديّاً، فقالوا له: ما دينك؟ قال:
يهوديّ، فقالوا: خلُّوا سبيل هذا، لا سبيل لكم عليه، فأقبل إلينا ذلك الذِّميّ، فأخبرنا الخبر، و قد سألت عنهم، فلم يخبرني أحد عنهم بشيء، فليكتب إليَّ أمير المؤمنين فيهم برَأي أنتهِ إليه، إن شاء اللَّه [١].
قصّة الخِرّيت بن راشد و ما جرى فيها من المكاتبات:
قال ابن هلال الثَّقَفيّ، و روى مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن عثمان، عن أبي سيف، عن الحارث بن كَعْب الأزْدِيّ، عن عمِّه عبد اللَّه بن قعين الأزْدِيّ:
كان الخِرّيت بن راشد النَّاجي أحد بني ناجية قد شهد مع علي ٧ صفِّين، فجاء إلى علي ٧ بعد انقضاء صفِّين و بعد تحكيم الحَكَمين، في ثلاثين من أصحابه، يمشي بينهم حَتَّى قام بين يديه، فقال: لا و اللَّه، لا أطيع أمرك، و لا أصلّي خلفك، و إنّي غداً لمفارق لك.
فقال له:
«ثكلتك أمّك؛ إذاً تنقض عهدك، وتعصي ربّك، ولا تضرّ إلَّانفسك، أخبرني لِمَ تفعل ذلك؟»
قال: لأنَّك حكمت في الكتاب، و ضعفت عن الحقّ، إذ جدّ الجدّ، و ركنت إلى القوم الَّذين ظلموا أنفسهم، فأنّا عليك رادّ و عليهم ناقم، و لكم جميعا مُباينٌ.
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٣٠.