مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - ٥١ كتابه
فأُسْعِفَ بطَلِبتِه، فهُو مُتَأهِّبٌ دائب بنقلِ ماأسرَّهُ [١] من مَاله إلى دَار قَرارِه، لا يَرى أنَّ له مالًا غَيْرَه.
واعْلَم أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ لمْ يَزالا دائِبَيْن في نَقْصِ الأعْمارِ، وإنْفادِ الأموالِ وَطَيِّ الآجالِ، هيْهاتَ هيهاتَ قَدْ صَبَّحا عاداً وثَمُودَاً وقُرُوناً بيْنَ ذلِكَ كَثِيراً، فأصْبَحوا قَدْ وَرَدُوا علَى ربِّهم، وقَدِموا على أعمالِهِم، واللَّيلُ والنَّهارُ غَضَّان جَديِدانِ، لا يُبْلِيهِما ما مَرّا بهِ، يَسْتَعدَّانِ لِمَنْ بَقِيَ بِمِثلِ ما أصابا فيهِ مَن مَضى.
واعْلَم إنَّما أنْت نَظِيرُ إخوانِكَ وأشْباهِكَ مَثَلُكَ كَمَثَلِ الجَسَدِ، قَدْ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ، فلَمْ يَبْقَ إلَّاحُشاشَةُ نَفْسِهِ ينْتَظِرُ الدَّاعِي، فتَعَوَّذ باللَّهِ مِمَّا نَعِظُ بهِ، ثُمَّ تُقصِّر عَنْهُ».
[٢]
٥١ كتابه ٧ إلى مولى له
علِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، عن مُحَمَّد بن عِيسَى، عن يُونُسَ، عن بَعْضِ أصْحَابه، عن أبِي عَبد اللَّه ٧، قال:
«إنَّ مَوْلىً لأمِيرِالمُؤْمِنِينَ ٧ سَألَهُ مَالًا، فقال:
يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَ هُوَ.
فقال: لا أكْتَفِي، (و) خَرَجَ إلى مُعاوِيَةَ، فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إلى أميرالمُؤْمِنِينَ ٧، يُخْبِرُهُ بما أصابَ من المال، فَكَتَبَ إلَيْه أمِيرُالمُؤْمِنِينَ ٧:
«أمَّا بَعْدُ، فإنَّ ما في يَدِكَ مِنَ المالِ قَدْ كانَ لَهُ أهْلٌ قَبْلَكَ، وهُو صَائِرٌ إلى أهْلِهِ بَعْدَكَ.
[١] في المصدر: «ينقل بأَسرهِ» و التصويب من بحار الأنوار.
[٢]. مستطرفات السرائر: ص ١٤١ ح ٤ و راجع: بحار الأنوار: ج ٦ ص ١٣٤؛ جمع الجوامع: ج ٢ ص ١٥١، كنز العمّال: ج ٨ ص ٢١٩.