مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - ٤٩ كتابه
ويَتَساقَون بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ، ويَتلاقَونَ بِحُسنِ التَّحِيَّةِ، وأخلاقٍ سَنِيَّةٍ، قُوَّامٌ عُلَماءُ، أمَناءُ، لا يَسوغُ فيهِمُ الرِّيبَةُ، ولا تُشْرَعُ فيهم الغِيْبَةُ، فمَن اسْتَبْطَنَ من ذلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلُقاً سَنيَّاً.
فطُوبى لِذِي قلبٍ سَلِيمٍ، أطاعَ مَن يَهديهِ، واجْتَنَبَ مَن يُردِيهِ، ويَدْخُلُ مَدْخَلَ كَرامَةٍ، ويَنالُ سبِيلَ سَلامَةٍ، تَبْصِرةً لمَن بَصَّرَهُ، وطاعَةً لِمَن يَهديِهِ إلى أفضَلِ الدِّلالَةِ، وكَشْفِ غِطاءِ الجَهالَةِ المُضِلَّةِ المُهْلِكَةِ، ومَن أرادَ بعْدَ هذا فلْيُطَهِّرَ بالهُدى ديْنَه، فإنَّ الهُدى لا تُغْلَقُ أبوابُهُ، وقد فُتِحَتْ أسبابُهُ ببُرهانٍ وبَيانٍ، لامْرِئٍ اسْتَنْصَحَ، وقَبِلَ نصِيحَةَ مَن نَصَحَ بخُضُوعٍ، وحُسْنِ خشُوعٍ، فلْيُقبِل امْرؤ بِقَبُولِها، ولِيَحْذَر قارِعَةً قبْلَ حُلُولِها، والسَّلامُ».
[١]
٤٩ كتابه ٧ إلى بعض أصحابه
كتب إلى بعض أصحابه واعظاً له:
علِيُّ بْنُ إبراهيمَ، عن مُحَمَّدِ بن عِيسَى، عن يُونُسَ، عن أبِي جَمِيلَةَ، قال: قال أبُو عَبد اللَّه ٧:
«كَتَبَ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ ٧ إلَى بَعْضِ أصْحَابِهِ يَعِظُهُ:
«أُوصِيكَ ونَفْسِي بِتَقْوَى مَنْ لا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ، ولا يُرْجَى غَيْرُهُ، ولا الغِنَى إلّابه، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّه جَلَّ وعَزَّ وقَوِي، و شَبِعَ ورَوِيَ، ورُفِعَ عَقْلُهُ عَنْ أهْلِ الدُّنْيَا، فَبَدَنُهُ مَعَ أهْلِ الدُّنْيَا، وقَلْبُهُ وعَقْلُهُ مُعَايِنُ الآخِرَةِ، فَأطْفَأ بِضَوْءِ قَلْبِهِ مَا أبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا، فَقَذَّرَ حَرَامَهَا، وجَانَبَ شُبُهَاتِهَا، وأضَرَّ واللَّه، بِالْحَلالِ الصَّافِي إِلّا مَا لا بُدَّ لَهُ منه، مِنْ كسْرَةٍ مِنْهُ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ، وثَوْبٍ يُوَارِي بِه عَوْرَتَهُ مِنْ أغْلَظِ مَا يَجِدُ
[١]. كشف المحجَّة: ص ٢٧٠- ٢٧٦ و راجع: بحار الأنوار: ج ٣٠ ص ٣٧، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٧٥.