مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - ٤٨ كتابه
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصّرَطِ السَّوِىّ وَمَنِ اهْتَدَى» [١]، وإنَّما كان تَرَبُّصُهم أنْ قالوا: نحْنُ في سَعَةٍ عَن مَعْرِفَةِ الأوصياءِ حَتَّى يُعْلِنَ الإمامُ عِلْمَهُ.
فالأَوصياءُ قُوَّامٌ عليْكم بَينَ الْجَنَّةِ والنَّارِ، لا يدخُلُ الجَنَّةَ إلَّامَن عَرَفَهم وعَرَفُوهُ، ولا يدْخُلُ النَّارَ إلَّامَن أنْكَرَهُم، وأنْكَرَوهُ، لأنَّهم عُرَفاءُ العِبادِ، عَرَّفَهم اللَّهُ إيَّاهُم عِنْدَ أخْذِ المَواثِيقِ عَليْهِم بالطَّاعَةِ لَهُم، فَوَصَفَهم في كتابِهِ فقالَ جَلَّ وعَزَّ: «وَعَلَى الأْعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّام بِسِيمَل- هُمْ» [٢]، وهم الشُّهداءُ علَى النَّاسِ والنَّبِيُّونَ شُهداءُ لَهُم بأخْذِهِ لَهُم مواثِيقَ العِبادِ بِالطَّاعَةِ، وذلِكَ قَولُهُ: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّةِم بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَآءِ شَهِيدًا* يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا» [٣]، وكذلك أوْحى اللَّهُ إلى آدمَ: أنْ يا آدَمُ قَدْ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ، وقُضِيَت نبُوَّتُكَ، واسْتَكْمَلتْ أيَّامُكَ، وحَضَرَ أجلُكَ، فخُذْ النَّبُوَّةَ، ومِيْرَاثَ النُّبوَّةِ واسْمَ اللَّهِ الأكبَرِ، فادْفَعْهُ إلى ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ، فإنِّي لم أدَع الأرضَ بِغَيْرِ عَلَمٍ يُعرَفُ، فلَمَ يَزَل الأنْبياء والأوْصياء يَتَوارَثون ذَلِكَ حَتَّى انْتَهى الأمرُ إليَّ، وأنَا أدْفَعُ ذلِكَ إلى علِيٍّ وَصِيِّي، وهُوَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هارُوْنَ مِن مُوسى، وإنٍّ عليٍّاً يُورِّث وُلْدَه حَيّهُم عَن مَيِّتِهم، فمَن سَرَّه أنْ يَدْخُل جنَّةَ رَبِّهِ فلِيَتَولَ عليَّاً والأَوصياءَ من بَعْدِهِ، ولِيُسَلِّم لِفَضْلِهِم، فإنَّهم الهُداةُ بَعْدي، أعطاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وعِلْمِي، فَهُم عِتْرَتِي مِن لَحْمِي ودَمِي، أشْكُو إلى اللَّهِ عَدُوَّهُم، والمنْكِرَ لَهُم فَضْلَهُم، والقاطِعَ عَنْهم صِلَتِي.
فنَحنُ أهْلَ البَيْتِ شَجَرَةُ النُّبوَّةِ، ومَعْدِنُ الرَّحْمَةِ، ومخْتَلَفُ الملائِكة، وموْضِعُ
[١] طه: ١٣٤.
[٢] الأعراف: ٤٦.
[٣] النساء: ٤١ و ٤٢.