مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - ٤١ كتابه
عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُو وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» [١]، أنَا واللَّه المنْتَظِر، ما بَدَّلَت تبديلًا، ثُمَّ وَعَدَنا بِفَضلِهِ الجَزاءَ، فقال: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِى فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ» [٢]، وقَد آنَ لِي فِيما نَزَلَ بي أن أفْرَحَ بِنِعمَةِ رَبِّي.
فأثْنَوا عليه خَيْراً وبَكَوا، فقال:
أيُّها النَّاس أنَا أحِبُّ أن أُشهِد عليْكم ألّا يَقومَ أحَدٌ، فيقولَ أرَدتُ أن أقولَ فخِفْتُ، فقد أعْذَرتُ بيني وبينكم، اللَّهمَّ إلَّاأن يكون أحَدٌ يرِيد ظُلمِي والدَّعوَى عَليَّ بِما لَم أجْنِ، أمَا إنِّي لم أسْتَحِلَّ مِن أحَدٍ مالًا، ولم أسْتَحلَّ مِن أحَدٍ دَماً بِغَيرِ حِلِّهِ، جاهدْتُ مَع رسُولِ اللَّهِ ٦ بأمْرِ اللَّهِ وأمرِ رَسولِهِ، فلمَّا قَبَض اللَّهُ رَسُولَهُ جاهدتُ مَن أمَرَنِي بجهادِهِ مِن أهلِ البَغيِ، وسمَّاهُم لي رَجُلًا رَجُلًا، وحَضَّني على جِهادِهِم، وقال: يا عليُّ تقاتِلُ النَّاكِثينَ، وسمَّاهم لِي، والقاسِطينَ، وسَمَّاهُم لِي، والمارِقينَ، وسمَّاهم لِي، فلا تَكثُر مِنكُمُ الأقوالُ، فَإنَّ أصْدَقَ ما يكونُ المَرءُ عِندَ هذا الحالِ:
فقالوا خَيراً، وأثْنَوا بِخَيرٍ وبَكَوا، فقال للحسن:
يا حَسَنُ، أنتَ وليُّ دَمِي وهو عندك، وقد صَيَّرتُهُ إليكَ (يعني ابن ملجم لعنة اللَّه عليه)، ليس لِأحَدٍ فِيهِ حُكْمٌ، فَإنْ أردتَ أن تَقتُلَ فاقْتُل، وإن أردْتَ أن تَعفُو فاعفُ، وأنت الإمامُ بَعدِي، ووارثُ عِلمِي، وأفْضلُ مَن أتْرُكُ بعدي، وخَيرُ مَن أُخلِّفُ مِن أهلِ بَيتي، وأخوكَ ابنُ أُمِّكَ، بَشّرَكُما رسولُ اللَّه ٦ بالبُشْرى، فأبْشِرا بِما بَشَّرَكُما، واعْمَلا للَّهِ بالطَّاعَةِ، فاشْكُراهُ عَلى النِّعْمَةِ.
ثُمَّ لم يَزَل يقول ٧:
[١] الأحزاب: ٢٣.
[٢] يونس: ٥٨.