مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - ٤١ كتابه
رَّسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَتِ اللَّهِ مُبَيّنَتٍ لّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُوا الصَلِحَتِ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ» [١]، ثُمَّ قال: «فَسَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [٢]، فنَحنُ أهلُ الذِكْر، فاقْبَلوا أمرَنا، وانْتَهوا عمَّا نَهيْنا، ونَحنُ الأبوابُ الَّتي أُمرْتُم أن تأتُوا البُيوتَ مِنها، فنَحْنُ واللَّهِ، أبوابُ تِلكَ البُيُوتِ، ليسَ ذلِكَ لِغَيرِنا، ولا يَقولُهُ أحَدٌ سِوانا.
وأيُّها النَّاس، هل فيكم أحدٌ يَدَّعِي قِبَلي جَوْراً في حكْمٍ، أو ظُلمْاً في نفْس، أو مالٍ، فليَقمْ أُنْصِفْه من ذلِكَ.
فقام رجلٌ من القوم، فأثْنى ثَناءً حسَناً عَليهِ، وأطراه وذكَر مناقِبَهُ في كلام طويل، فقال عليّ ٧:
أيُّها العَبدُ المُتكَلِّمُ، ليسَ هذا حِينَ إطْراءٍ، وما أُحِبُّ أن يَحْضُرَني أحدٌ في هذا المَحْضَر بِغَيرِ النَّصِيحَةِ، واللَّهُ الشَّاهِدُ على مَن رَأى شيْئاً يَكْرَهُهُ فلم يُعَلمْنِيه، فَإنِّي أُحِبُّ أن أسْتَعْتِب من نفسِي قَبلَ أن تَفُوتَ نَفْسِي، اللَّهمَّ إنَّك شَهِيدٌ، وكفى بِكَ شَهِيداً، إنِّي بايَعتُ رَسُولَكَ وحُجَّتَكَ في أرضِكَ مُحمَّداً ٦، أنَا وثَلاثَةٌ مِن أهْلِ بَيتي علَى ألّا نَدَعَ للَّهِ أمراً إلَّاعَمِلْناهُ، ولا نَدَعَ لَهُ نهيْاً إلَّارَفَضْناهُ، ولا وَليَّاً إلّا أحببْناه، ولا عَدوَّاً إلَّاعاديناه، ولا نُولِّي ظُهُورَنا عَدُوَّاً، ولا نَمِلَّ عَن فَريضَةٍ، ولا نَزْدادَ للَّهِ ولِرَسولِهِ، إلَّانصيْحَةً، فَقُتِلَ أصحابِي- رَحمَةُ اللَّهِ ورِضوانُهُ علَيْهِم- وكُلُّهُم مِن أهلِ بَيتي: عُبَيْدَةُ بنُ الحارِثِ ((رحمه الله))، قُتِل ببَدْر شهيِداً، وعَمِّي حمْزَةُ قتِل يَومَ أُحُدٍ شهيداً رحْمَةُ اللَّه عَليهِ ورضوانُهُ، وأخي جَعفَرٌ قتِل يومَ مُؤتَةَ شَهيداً رحمةُ اللَّه عليه، فأنزل اللَّهُ فيَّ وفي أصحابي، «مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ
[١] الطلاق: ١٠ و ١١.
[٢] النحل: ٤٣.