مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - ٣٦ وصيّة له
إنَّ فُسّاقاً كانُوا عِندَنا غَيرَ مَرضِيينَ، وعلَى الإسلامِ وأهلِهِ مُتَخَوِّفِينَ، أصبحوا وقَد خَدَعوا شَطْرَ هذهِ الأُمَّةِ، فأشرَبُوا قُلوبَهم حُبَّ الفِتنَةِ، فاستمالُوا أهواءَ هُم بالإفْكِ والبُهتان، وقد نَصَبُوا لَنا الحَرْبَ، وجَدُّوا في إطفاءِ نُورِ اللَّهِ «وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِى وَ لَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ» [١].
اللَّهمَّ فإنَّهم قَد رَدُّوا الحَقَّ، فافضُضْ جَمعَهُم، و شتِّتْ كَلِمَتَهُم، و أبْسِلْهم بِخَطاياهُم؛ فَإنَّهُ لا يَذِلّ مَنْ وَاليتَ، و لا يَعِزُّ مَن عادَيتَ»
. [٢]
[هذا بعض ما أورده المحدّثون من كلمات سيِّد المسلمين ٧ في هذا المضمار، و إن أردت الوقوف على أكثر من ذلك فراجع نهج البلاغة [٣]، و المستدرك:
كتاب الجهاد، و نهج السَّعادة [٤]، و عيون الأخبار لابن قُتَيْبَة [٥].
و في محاسن البيهقي نقل وصيَّةً أخرى له ٧، قال: و يروى أنَّ ابن عبَّاس (رحمه الله)، قال: عَقُم النِّساء أنْ يجئنَ بمِثلِ عليِّ بن أبي طالب رضى الله عنه، ما رأيت مُحْرِباً يُزَنّ به لَرَأيْتَه يومَ صفِّين، و على رأسه عِمامَة بَيْضاء، و كأنَّ عينيه سراجا سَليطٍ [٦]، و هو يَقِف على شِرْذِمَةٍ بَعدَ شِرْذِمَةٍ مِنَ النَّاسِ، يَعظِهُم و يَحضُّهُم و يُحَرّضُهُم، حَتَّى انتهى إليَّ، و أنَا في كَثفٍ مِنَ النَّاسِ، فَقالَ:
«مَعاشِرَ المُسلِمينَ، استَشعِروا الخَشْيةَ، وأكمِلُوا الّلأمَةَ، وتَجَلْبَبُوا بالسَّكِيْنَةِ، وغُضُّوا الأصواتَ، والحَظوا الشَّزرَ، واطعَنُوا الوَجْرَ، وصِلُوا السُّيوفَ بالخُطى والرِّماحَ بالنَّبلِ، فَإنَّكُم
[١] الصفّ: ٨.
[٢]. وقعة صفِّين: ص ٣٩١ و راجع: الإرشاد: ج ١ ص ٢٦٤، كتاب سُلَيم بن قيس: ج ٢ ص ٨١١، بحار الأنوار:
ج ٣٢ ص ٦١٣، المعيار و الموازنة: ص ١٥٢؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥.
[٣]. نهج البلاغة: الخطبة ١١ و ٢٤ و ٦٤ و ١٠٥ و ١٢١ و ١٢٢ و الكتاب ١١ و ١٢ و ١٤ و ١٦.
[٤]. نهج السعادة: ج ٢ ص ٣٣٣ و ٣٣٥ و ٣٣٧ و ٣٥٤.
[٥]. عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ١ ص ١١٠.
[٦] السّليط ما يُضاء به، و من هذا قيل للزيْتِ سليط (لسان العرب).