مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ
عند وفاته، و هو من خزاعة [١].]
قال نصر: إنَّ سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ دخل على عليّ بن أبي طالب بعد رجْعَته من البصرة، فعاتبَه و عذَلَه، و قال له:
«ارتبْتَ وتربَّصْتَ وراوَغْتَ، وقد كنتَ من أوثَق النَّاس في نفسِي وأسرعِهم- فيما أظنُّ- إلى نصرتي، فما قَعد بك عن أهل بيت نبيِّك، وما زهَّدكَ في نَصرِهم»
. فقال: يا أمير المؤمنين، لا تردَّنَّ الأمور على أعقابها، و لا تؤنِّبني بما مضَى منها، و اسْتبق مَوَدَّتِي يخلص لك نصيحتِي، و قد بقيتْ أمورٌ تعرف فيها وليَّك من عدوِّك.
فسكت عنه و جلَس سُلَيْمان قليلًا ثُمَّ نهَض، فخرَج إلى الحسن بن عليّ و هو قاعد في المسجد، فقال: أ لا أُعَجِّبك من أمير المؤمنين، و ما لقيتُ منه من التَّبْكِيت و التَّوبيخ؟
فقال له الحسن:
«إنَّما يُعاتَب مَن تُرْجى موَدَّتُه ونصيحتُه»
. فقال: «إنَّه بقيت أمور سيَسْتَوسِقُ فيها القنا، و يُنتضَى فيها السُّيوف، و يحتاج فيها إلى أشباهي، فلا تَسْتغشُّوا عَتْبِي، و لا تتَّهِموا نصيحتِي.
فقال له الحسن:
«رحِمَكَ اللَّهُ، ما أنتَ عِندَنا بالظَّنين»
. [٢]
و كان سُلَيْمان على رجَّالة الميمنة في صفِّين [٣]، فكتب عُقْبَة بن مسعود عامل
[١] راجع: الاستيعاب: ج ٢ ص ٢١٠ الرقم ١٠٦١، الإصابة: ج ٣ ص ١٤٤ الرقم ٣٤٧٠، أُسد الغابة: ج ٢ ص ٥٤٨ الرقم ٢٢٣١؛ رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٦ الرقم ١٢٤، رجال الطوسي: ص ٤٠ الرقم ٢٥٥ و ص ٦٦ الرقم ٥٩٧ و ص ٩٤ الرقم ٩٣٦.
[٢]. وقعة صفِّين: ص ٦، قاموس الرجال: ج ٥ ص ٢٧٩ و راجع: الفتوح: ج ٢ ص ٤٩ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٠٥.
[٣]. وقعة صفِّين: ص ٢٠٥.