مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - أبو الأسْوَدِ الدُّؤلِيّ
ما قال القطب الرَّاونديّ (رحمه الله)، يكون المكتوب إليه هو عُبيد اللَّه، و حمله على ذلك أشبه، و هو به أليق.
و اعلم أنَّ هذين القولين لا مستند لهما: أمَّا الأوَّل فهو مجرّد استبعاد أن يفعل ابن عبَّاس ما نسب إليه، و معلوم أنَّ ابن عبَّاس لم يكن معصوماً، و عليٌّ ٧ لم يكن ليراقب في الحقّ أحداً، و لو كان أعزّ أولاده كما تمثَّل بالحسن و الحسين ٨ في ذلك، فكيف بابن عمِّه، بل يجب أن يكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشدّ.
ثُمَّ إنَّ غلظته عليه و عتابه له لا يوجب مفارقته إيّاه، لأنَّه كان إذا فعل أحد من أصحابه ما يستحق به المؤاخذة أخذه به، سواء كان عزيزاً أو ذليلًا، قريباً منه أو بعيداً، فإذا استوفى حقّ اللَّه منه، أو تاب إليه ممَّا فعل عاد في حقِّه إلى ما كان عليه ... و أمَّا القول الثَّاني، فإنَّ عُبيد اللَّه كان عاملًا له ٧ باليمن و لم ينقل عنه مثل ذلك. [١]
أبو الأسْوَدِ الدُّؤلِيّ
هو ظالِم بن عَمْرو [٢]، المعروف بأبي الأسْوَد الدُّؤلي [٣]. أحد الوجوه البارزة و الصَّحابة المشهورين للإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧. [٤] أسلم على عهد رسول اللَّه ٦، لكنّه لم يَحْظَ برؤيته [٥]. و هو من المتحقّقين بمحبّة عليّ
[١]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم: ج ٥ ص ٨٩- ٩٠.
[٢] قد اختُلف في اسمه كما اختُلف في اسم أبيه و جدّه، و المشهور ما ورد في المتن، و الَّذي يسهّل الأمر أنّه مشهور بكنيته و لقبه، و لم يختلف في كنيته أحد.
[٣]. الطبقات الكبرى: ج ٧ ص ٩٩، المعارف لابن قتيبة: ص ٤٣٤، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٥ ص ١٧٦ و فيه «ديلي» بدل «دؤلي».
[٤]. تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٥ ص ١٩٥، اسد الغابة: ج ٣ ص ١٠٢ الرقم ٢٦٥٢.
[٥]. تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٥ ص ١٨٤، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٤ ص ٨٢ الرقم ٢٨، البداية و النهاية: ج ٨ ص ٣١٢.