مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عَبّاس
و كثرت غارات أهل الشَّام تكلّموا، ودعوا إلى الطَّلب بدم عثمان، و منعوا الصَّدقات و أظهروا الخلاف، فبلغ ذلك عبيد اللَّه بن العبّاس فأرسل إلى ناس من وجوههم فقال: ما هذا الَّذي بلغني عنكم؟
قالوا: إنّا لم نزل ننكر قتل عثمان و نرى مجاهدة من سعى عليه، فحبسهم، فكتبوا إلى من بالجند من أصحابهم فثاروا بسعيد بن نمران فأخرجوه من الجند و أظهروا أمرهم، و خرج إليهم من كان بصنعاء، و انضمّ إليهم كلّ من كان على رأيهم، و لحق بهم قوم لم يكونوا على رأيهم إرادة أن يمنعوا الصَّدقة.
فذكر من حديث أبي روق قال: و التقى عبيد اللَّه و سعيد بن نمران و معهما شيعة عليّ، فقال ابن عبّاس لابن نمران: و اللَّه، لقد اجتمع هؤلاء و إنّهم لنا لمقاربون و لئن قاتلناهم لا نعلم على من تكون الدَّائرة، فهلمّ فلنكتب إلى أمير المؤمنين ٧ بخبرهم و عددهم و بمنزلهم الَّذي هم به، فكتبا إلى عليّ ٧:
أمّا بعد، فإنّا نخبر أمير المؤمنين أنّ شيعة عثمان وثبوا بنا و أظهروا أنّ معاوية قد شيّد أمره، و اتّسق له أكثر النَّاس، و إنّا سرنا إليهم بشيعة أمير المؤمنين و من كان على طاعته، و إنّ ذلك أحمشهم و ألّبهم، فتعبّوا لنا و تداعوا علينا من كلّ أوبٍ، و نصرهم علينا من لم يكن له رأي فيهم، ممّن سعى إلينا إرادة أن يمنع حقّ اللَّه المفروض عليه، و قد كانوا لا يمنعون حقّاً عليهم و لا يؤخذ منهم إلّا الحقّ فاستحوذ عليهم الشَّيطان، فنحن في خير، و هم منك في قفزة، و ليس يمنعنا من مناجزتهم إلّا انتظار الأمر من مولانا أمير المؤمنين أدام اللَّه عزّه و أيّده و قضى بالأقدار الصَّالحة في جميع اموره، و السَّلام.
فلمّا وصل كتابهما ساء عليّاً ٧ و أغضبه فكتب إليهما:
«من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبيد اللَّه بن العبَّاس و سَعيد بن نِمْران،