مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - كتابه
فقال ضَمْرة، وكان رأسَ الأزْد: واللَّه إنَّ قَيساً لَإخوَتُنا في الإسلام، وجيرانُنا في الدار، وأعْوانُنا على العَدوّ، إنَّ الَّذي تَذهبون بهِ المال، لو رُدَّ عليكم لكان نصيبُكم مِنه الأقلّ، وهم خيرٌ لكم من المال.
قالوا: فما ترى؟
قال: انصرفوا عنهم.
فقالت بكرُ بن وائل، وعبدُ القَيس: نِعمَ الرَّأي رَأيُ ضَمْرة، واعتزلوهم.
فقالَت بَنو تميم: واللَّه، لا نُفارِقُهم حَتَّى لَنُقاتِلَهم عَليهِ.
فقال الأحْنَفُ بن قَيس: أنتم واللَّه، أحقُّ إلَّاتُقاتِلوهُم عَليهِ، وقد تَرك قتالَهم مَن هو أبعدُ مِنكُم رَحِماً.
قالوا: واللَّهِ لنُقاتلنَّهم فقال: واللَّه لا نعاونكم على قتالهم، وانصرف عنهم فقدم عليهم ابنُ المُجاعة، فقاتَلهم.
فحمَل عليه الضَّحَّاكُ بن عبد اللَّه فطعنه في كَتفِهِ فصرَعَهُ، فسقط إلى الأرض بغير قَتل، وحَمَل سَلمة بن ذُؤيب السَّعدي على الضَّحَّاك فصَرَعَهُ أيضاً، وكَثُرت بينهم الجِراحُ مِن غَيرِ قَتْلٍ.
فقال الأخماسُ الَّذِين اعتزلوا: واللَّه ما صنعتم شيْئاً. اعتزلتم قتالهم وتركتموهم يَتشاجرون. فجاؤوا حَتَّى صرَفوا وجوهَ بَعضِهِم عَن بعضٍ، وقالوا لِبَني تميمٍ:
واللَّهِ، إنَّ هذا اللُّؤمَ قَبيحٌ، لنحن أسخى أنفساً منكم حين تركنا أموالَنا لِبَني عَمّكم، وأنتم تُقاتِلونَهم عليها، خلُّوا عنهم وأرواحَهم، فإنَّ القوم فُدحوا.
فانصرفوا عنهم، ومَضى معه ناسٌ من قَيس، فيهم الضَّحَّاك بنُ عَبدِ اللَّهِ وعبدُ اللَّهِ بنُ رَزين، حَتَّى قَدِموا الحجازَ، فَنَزلَ مكَّة، فجعَلَ راجِزٌ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ يَسوقُ لَهُ في الطَّريقِ ويقول: