مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - ٢٣ كتابه
قال ابن أعثم: فلمَّا كان بعد ذلك بأيَّام، وجَّه معاوية أيضاً برجل من أهل الشَّام يقال له عبد الرَّحمن بن أشْيَم في خيل من أهل الشَّام إلى بلاد الجزيرة، فأقبل عبد الرَّحمن بن أشْيَم هذا في خيله من أهل الشَّام يريد الجزيرة، و بالجزيرة يومئذ رجل يقال له شَبِيْب بن عامر. قال: و شَبِيْب هذا هو جَدّ الكرماني [١] الَّذي كان بخراسان، و كان بينه و بين نَصْر بن سَيَّار ما كان، و كان هذا شَبِيْب مقيماً بنصيبين في ستمائة رجل من أصحاب عليّ رضى الله عنه، فكتب إلى كُمَيْل بن زِياد:
أمَّا بعدُ؛ فإنّي أخبرك أنَّ عبد الرَّحمن بن أشْيَم قد وصل إليّ من الشَّام في خيل عظيمة، و لست أدري أين يريد، فكن على حذر، و السَّلام.
قال: فكتب إليه كُمَيْل: أمَّا بعدُ؛ فقد فهمت كتابك و أنا سائر إليك بِمَنْ معي من الخيل، و السَّلام.
قال: ثُمَّ استخلف كُمَيْل بن زياد رجلًا يقال له: عبد اللَّه بن وهب الرَّاسبيّ، و خرج من هِيت في أربعمائة فارس كلّهم أصحاب بَيْضٍ و دُروع، حَتَّى صار إلى شَبِيْب بنُصيبِينَ، و خرج شَبِيْب من نصيبين في ستمائة رجل، فساروا جميعاً في ألف فارس يريدون عبد الرَّحمن، و عبد الرَّحمن يومئذٍ بمدينة يقال لها:
كَفَرْتُوثا [٢] في جيش لجب من أهل الشَّام، فأشرفت خيل أهل العِراق على خيل أهل الشَّام. قال: و جعل كُمَيْل بن زياد يرتجز و يقول:
يا خَيْرَ مَنْ جُرَّ لَهُ خَيْرُ القَدَرْ * * * فاللَّهُ ذو الآلاءِ أعلَى و أَبَرْ
يَخذُلُ مَن شاءَ و مَنْ شاءَ نَصَرْ
... قال: و اختلط القوم فاقتتلوا قتالًا شديداً، فقتل من أصحاب كُمَيْل:
[١] الكرماني: هو عليّ بن جديع بن شبيب بن عامر الأزدي.
[٢] كَفَرْتُوثا: قرية كبيرة من أعمال الجزيرة، بينها و بين دارا خمسة فراسخ.