مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - ٢٣ كتابه
معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية:
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِمَّنْ قِبَلكَ يَتَسَلَّلُونَ إلى مُعَاوِيَةَ، فَلا تَأْسَفْ على ما يَفُوتُكَ من عَدَدِهِمْ، ويَذْهَبُ عَنْكَ من مَدَدِهِمْ، فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً، ولَك مِنْهم شَافِياً، فِرَارُهُمْ من الْهُدَى والْحَقِّ، وإيضَاعُهُمْ إلى الْعَمَى والْجَهْلِ، فإنَّما هُمْ أَهْلُ دُنْيا مُقْبِلُونَ عَليْها، ومُهْطِعُونَ إليْها، وقَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ ورَأَوْهُ وسَمِعُوهُ ووَعَوْهُ، وعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةٌ، فَهَرَبُوا إلى الأَثَرَة فَبُعْداً لَهُمْ وسُحْقاً! إنَّهُمْ واللَّهِ، لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ، ولَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ، وإنَّا لَنَطْمَعُ في هَذَا الأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللَّه لَنَا صَعْبَهُ، ويُسَهِّلَ لَنا حَزْنَهُ، إنْ شَاءَ اللَّه، والسَّلامُ».
[١]
٢٣ كتابه ٧ إلى كُمَيْل بن زياد
و هو عامله على هِيت، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة.
إلى كُمَيْل بن زياد النَّخَعيّ.
«أمَّا بعدُ؛ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ ما وُلِّي وتَكَلُّفَه ما كُفِي، لَعَجْزٌ حاضِرٌ ورأْيٌ مُتَبَّر وإِنَّ تَعاطِيَكَ الْغارَةَ على أهل قِرْقِيسِيا، وتَعْطِيلَك مَسالِحَك الَّتي ولَّيْنَاكَ ليْس بِها مَنْ يَمْنَعُها، ولا يَرُدُّ الجَيْش عَنْها، لرَأْيٌ شَعاع، فَقد صِرْتَ جِسْراً لِمَن أَراد الْغَارَةَ مِن أعْدَائِكَ على أَوْلِيَائِكَ، غيرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ ولا مَهِيبِ الْجانِبِ ولا سادٍّ ثُغْرَةً، ولا كاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً، ولا مُغْنٍ عن أَهْل مِصرِهِ، ولا مُجْزٍ عن أمِيرِهِ».
[٢]
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٧٠، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٩٢؛ أنساب الأشراف: ج ٢ ص ١٥٧، جمهرة رسائل العرب: ج ١ ص ٦٠٤.
[٢]. نهج البلاغة: الكتاب ٦١، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٢٢ ح ٧١٥؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٧ ص ١٤٩، و راجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٢٣١.