مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - ٢٢ كتابه
و انظر ما عليها من أثر التّوليد و شين التَّكلُّف و فجاجة كثير من الألفاظِ، أ لا ترى إلى فجاجَةِ قوله:
«كأنَّ أسماعَكُم تَمُجُّ ودائِعَ الوَعْظِ، وكأنّ قلوبَكُم بها استِكبارٌ عَنِ الحِفْظِ»
و كذلك ليس يخفى نزول قوله:
«تَنُدُّونَ مِن عَدُوِّكُم نَدِيدَ الإبلِ، وتَدَّرِعُونَ لَهُ مَدارِعَ العَجْزِ والفَشَلِ»
و فيها كثير من هذا الجنس إذا تأمّله الخبير عرفه، و مع هذا فهي مسروقة من كلام أمير المؤمنين ٧ ...
- ثُمَّ ذكر قسماً من سرقاته، و تكلّم على تمييز الفصيح عن غيره فقال:- [١] فإن شئت أن تزداد استبصاراً، فانظر القرآن العزيز، و اعلم أنّ النَّاس قد اتفقوا على أنَّه في أعلى طبقات الفصاحة، و تأمّلْهُ تأمُّلًا شافِياً، و انظر إلى ما خصَّ به من مزيَّة الفصاحة و البعد عن التَّقعيرِ و التَّقعيب و الكلام الوحشي الغريب، و انظر كلام أمير المؤمنين ٧ فإنَّك تَجِدُهُ مُشتقّاً من ألفاظِهِ، و مقتَضَباً مِن معانِيهِ و مذاهبه، و محذوَّاً به حذوه، و مسلوكاً به في منهاجه، فهو و إن لم يكن نظيراً و لا ندّاً، يصلح أن يقال: إنَّه ليس بَعدَهُ كلامٌ أفصح منه و لا أجزل، و لا أعلى و لا أفخم و لا أنبل، إلَّا أن يكون كلامُ ابن عمِّه ٧ و هذا أمر لا يعلمه إلَّا من ثبتت له قدم راسخة في علم هذه الصَّناعة، و ليس كلّ النَّاس يصلح لانتقاد الجوهر، بل و لا لانتقاد الذَّهب، و لِكُلِّ صناعة أهل، و لكلِّ عمل رجال ... [٢]
٢٢ كتابه ٧ إلى سَهْل بن حُنَيْف الأنْصاريّ
و من كتاب له ٧ إلى سَهْل بن حُنَيْف الأنْصاريّ، و هو عامله على المدينة، في
[١] ما بين الشارحتين ليس من المصدر.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٨٠.