مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - جُوَيرِيَّةُ بنُ مُسْهِر
استشهد جُوَيْريَّة في أيّام خلافة معاوية، حيث قطع زياد يده و رجله ثمّ صلبه [١].
في الإرشاد: إنّ جُوَيْريَّة بن مُسْهِر وقف على باب القصر فقال: أين أمير المؤمنين؟ فقيل له: نائم، فنادى: أيُّها النَّائم! استيقظ، فو الَّذي نفسي بيده، لتُضرَبَنَّ ضَرْبةً على رأسك تُخضَب منها لحيتك، كما أخبرتنا بذلك من قبل. فسمعه أمير المؤمنين ٧ فنادى:
أقبِل يا جُوَيْريَّةُ حتَّى احدّثَكَ بِحَديثِكَ.
فأقبل، فقال:
وأنْتَ- والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ- لَتُعْتلَنَّ إلى العُتُلِّ الزَّنيمِ [٢]، ولَيَقْطَعَنَّ يَدكَ ورِجْلَكَ، ثُمّ لَيَصْلِبنَّكَ تَحْتَ جِذْعِ كافرٍ.
فمضى على ذلك الدَّهر حتَّى وليَ زياد في أيّام معاوية، فقطع يده و رجله، ثمّ صلبه إلى جذع ابن مكعبر، و كان جذعاً طويلًا، فكان تحته [٣].
و في شرح نهج البلاغة عن حَبَّة العُرَنِيّ: سرنا مع عليّ ٧ يوماً، فالتفت فإذا جُوَيْريَّة خلفه بعيداً، فناداه:
يا جُوَيْريَّة! الحق بي لا أباً لَكَ! أ لا تَعْلَمُ أنّي أهْوَاكَ واحِبُّكَ؟
قال: فركض نحوه، فقال له: إنّي محدّثك بامور فاحفظها، ثمّ اشتركا في الحديث سرّاً، فقال له جُوَيْريَّة: يا أمير المؤمنين، إنّي رجل نسيّ، فقال له: إنّي اعيد عليك الحديث لتحفظه.
ثمّ قال له في آخر ما حدّثه إيّاه:
يا جُوَيْريَّةُ، أحبِبْ حَبِيبَنا ما أحَبَّنا، فَإِذا أبغَضَنا فابغَضْهُ،
[١]. الإرشاد: ج ١ ص ٣٢٣، إعلام الورى: ج ١ ص ٣٤١؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٩١.
[٢] عَتَلَهُ فانعتَلَ: جرّهُ جرّاً عنيفاً و جذبه فحمَلَهُ. و العُتُلّ: الشَّديد الجافي و الفظّ الغليظ من الناس. و الزنِيمُ: الدَّعيّ المُلصق بالقوم و ليس منهم. و قيل: الذي يُعرَف بالشرّ و اللؤم (لسان العرب: ج ١١ ص ٤٢٣ و ج ١٢ ص ٢٧٧).
[٣]. الإرشاد: ج ١ ص ٣٢٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٩١ نحوه و راجع إعلام الورى: ج ١ ص ٣٤١ و الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ٢٠٢ الرقم ٤٤.