مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - ٥ كتابه
ولأبَوَيْكُما من قَبْلِكما، وجَمْعُكُما لهذه الجُمُوع؛ الَّذين لَمْ يَتفَقَّهوا في الدِّين، ولَم يعطوا في اللَّه اليَقين.
والْزَما الحقَّ فإنَّ الحقَّ يُلْزِمُكما مَنْزِلَةَ الحقِّ ثمّ لا يُقضى إلَّابالحقِّ، ولا تَزِيغا فَيَزيغُ مَن مَعَكما من أخباركما فَيكُونَ مَثَلُكما ومَثَلُهم كَمَثَل غَنَمٍ نَفَشَتْ في أرض ذَات عُشْبٍ، فَرَعَتْ وسَمَنَتْ، وإنَّما حَتْفُها في سِمْنِها، وقَد عَلمْنا بأنَّ الدُّنيا كَعُروَتَين سُفلًا وعُلواً، فمَن تَعَلَّق بالعُلو نَجا، ومَن اسْتَمْسك بالسُّفل هَلَك، والسَّعيد مَن سَعَدَتْ به رَعِيَّتُه، والشَّقيُّ مَن شَقِيَت به رَعِيَّتُه، وخَيْرُ النَّاس خَيْرُهم لِنَفسه، وشَرُّهم شَرُّهم لِنَفسه، ولَيْس بيْنَ اللَّه وبينَ أحدٍ قَرابَةٌ، و «كُلُّ نَفْسِم بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» [١]، والكَلامُ كَثِيرٌ، وإنَّما نُرِيدُ منْه اليَسِيرَ، فمَن لَم يَنْتَفِعْ باليَسيرِ ضَرَّهُ الكَثِيرُ، وقَد جَعَلْتُموني في حالَةِ مَن ضَلَّ وغَوَى وعن طَريقِ الحَقِّ هَوَى، خَرَجْتُم علَيَّ مخالِفين بَعْدَ أنْ بايَعْتُموني طائِعينَ غَيْرَ مُكْرَهين، فَنَقَضْتُم عهُودَكم، ونَكَثْتُم أيْمانَكم، ثمَّ لَم يَكْفِكم ما أنْتُم فيه مِن العَمى وشَقِّ العَصا، حتَّى وَثَبْتُم على عَبْدِ اللَّهِ بنِ خَبَّابِ فَقَتَلْتُمُوه وقَتَلْتُم أهْلَه ووَلَدَه، بغَيْر تِرَةٍ كانَتْ منه إليْكم ولا دخل، (ذَحْل) [٢]، وهو ابنُ صاحِبِ رسُولِ اللَّهِ ٦، ولَن يُغْنِي القُعُودُ عَنِ الطَّلَبِ بِدَمِهِ، فادفعوا إلَيْنا مَن قَتَلَهُ وقَتَلَ أهْلَهُ ووَلَدَه وشَرِك في دمائِهِم، ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم علَى عَمىً وجَهْلٍ، فتَكُونوا حَدِيثاً لمَنْ بَعْدَكم.
وباللَّه أُقْسِم قَسَماً صادِقاً، لئِن لَم تَدْفَعُوا إلَيْنا قَاتِلَ صاحِبِنا عَبْدِ اللَّهِ بنِ خَبَّاب لم أنْصَرِفْ عَنْكُم دُونَ أنْ أقْضِي فِيْكم إرَبِي، وباللَّه أسْتَعينُ وعلَيْهِ أتَوَكَّلُ والسَّلامُ
[١] المدثر: ٣٨.
[٢] ذَحْل: الحقد و العداوة.