دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٦
٣١٨٦.تفسير القمّي عن حمّاد : سَأَلتُ أبا عَبدِاللّه ِ عليه السلام عَن لُقمانَ وحِكمَتِهِ الَّتي ذَكَرَهَا اللّه ُ عز و جل . فَقالَ : أما وَاللّه ِ ما اُوتِيَ لُقمانُ الحِكمَةَ بِحَسَبٍ ولا مالٍ ولا أهلٍ ولا بَسطٍ في جِسمٍ ولا جَمالٍ، ولكِنَّهُ كانَ رَجُلاً قَوِيًّا في أمرِ اللّه ِ، مُتَوَرِّعاً فِي اللّه ِ، ساكِتاً سَكيناً، عَميقَ النَّظَرِ، طَويلَ الفِكرِ، حَديدَ النَّظَرِ، مُستَعبِراً بِالعِبَرِ، لَم يَنَم نَهاراً قَطُّ، ولَم يَرَهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَلى بَولٍ ولا غائِطٍ ولاَ اغتِسالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ، وعُمقِ نَظَرِهِ، وتَحَفُّظِهِ في أمرِهِ، ولَم يَضحَك مِن شَيءٍ قَطُّ مَخافَةَ الإِثمِ، ولَم يَغضَب قَطُّ، ولَم يُمازِح إنساناً قَطُّ، ولَم يَفرَح بِشَيءٍ إن أتاهُ مِن أمرِ الدُّنيا، ولا حَزِنَ مِنها عَلى شَيءٍ قَطُّ. وقَد نَكَحَ مِنَ النِّساءِ ووُلِدَ لَهُ مِنَ الأَولادِ الكَثيرَةِ وقَدَّمَ أكثَرَهُم أفراطاً [١] ، فَما بَكى عَلى مَوتِ أحَدٍ مِنهُم، ولَم يَمُرَّ بِرَجُلَينِ يَختَصِمانِ أو يَقتَتِلانِ إلاّ أصلَحَ بَينَهُما، ولَم يَمضِ عَنهُما حَتّى يُحابّا، ولَم يَسمَع قَولاً قَطُّ مِن أحَدٍ استَحسَنَهُ إلاّ سَأَلَ عَن تَفسيرِهِ وعَمَّن أخَذَهُ، وكانَ يُكثِرُ مُجالَسَةَ الفُقَهاءِ وَالحُكَماءِ ، وكانَ يَغشَى القُضاةَ وَالمُلوكَ وَالسَّلاطينَ، فَيَرثي لِلقُضاةِ مَا ابتُلوا بِهِ، ويَرحَمُ لِلمُلوكِ وَالسَّلاطينِ لِغِرَّتِهِم بِاللّه ِ وطُمَأنينَتِهِم في ذلِكَ ، ويَعتَبِرُ ويَتَعَلَّمُ ما يَغلِبُ بِهِ نَفسَهُ ويُجاهِدُ بِهِ هَواهُ ويَحتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ. فَكانَ يُداوي قَلبَهُ بِالفِكرِ ، ويُداوي نَفسَهُ بِالعِبَرِ، وكانَ لا يَظعَنُ إلاّ فيما يَنفَعُهُ، فَبِذلِكَ اُوتِيَ الحِكمَةَ ومُنِحَ العِصمَةَ، فَإِنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى أمَرَ طوائِفَ مِنَ المَلائِكَةِ حينَ انتَصَفَ النَّهارُ وهَدَأَتِ العُيونُ بِالقائِلَةِ، فَنادَوا لُقمانَ حَيثُ يَسمَعُ ولا يَراهُم، فَقالوا: يا لُقمانُ ، هَل لَكَ أن يَجعَلَكَ اللّه ُ خَليفَةً فِي الأَرضِ تَحكُمُ بَينَ النّاسِ؟ فَقالَ لُقمانُ : إن أمَرَنِي اللّه ُ بِذلِكَ فَالسَّمعُ وَالطّاعَةُ لِأَنَّهُ إن فَعَلَ بي ذلِكَ أعانَني عَلَيهِ وعَلَّمَني وعَصَمَني، وإن هُوَ خَيَّرَني قَبِلتُ العافِيَةَ . فَقالَتِ المَلائِكَةُ : يا لُقمانُ ، لِمَ قُلتَ ذلِكَ؟ قالَ: لِأَنَّ الحُكمَ بَينَ النّاسِ مِن أشَدِّ المَنازِلِ مِنَ الدّينِ وأكثَرِها فَتناً وبَلاءً ما يُخذَلُ [٢] ولا يُعانُ ويَغشاهُ الظُّلَمُ مِن كُلِّ مَكانٍ، وصاحِبُهُ فيهِ بَينَ أمرَينِ، إن أصابَ فيهِ الحَقَّ فَبِالحَرِيِّ أن يَسلَمَ، وإن أخطَأَ أخطَأَ طَريقَ الجَنَّةِ، ومَن يَكُن فِي الدُّنيا ذَليلاً وضَعيفاً كانَ أهوَنُ عَلَيهِ فِي المَعادِ أن يَكونَ فيهِ حَكَماً سَرِيًّا شَريفاً، ومَنِ اختارَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ يَخسَرُهُما كِلتَيهِما، تَزولُ هذِهِ ولا تُدرَكُ تِلكَ. قالَ: فَتَعَجَّبَتِ المَلائِكَةُ مِن حِكمَتِهِ وَاستَحسَنَ الرَّحمنُ مَنطِقَهُ، فَلَمّا أمسى وأخَذَ مَضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ أنزَلَ اللّه ُ عَلَيهِ الحِكمَةَ فَغَشّاهُ بِها مِن قَرنِهِ إلى قَدَمِهِ وهُوَ نائِمٌ، وغَطّاهُ بِالحِكمَةِ غِطاءً فَاستَيقَظَ وهُوَ أحكَمُ النّاسِ في زَمانِهِ، وخَرَجَ عَلَى النّاسِ يَنطِقُ بِالحِكمَةِ ويُثبِتُها فيها. [٣]
[١] فَرَطَ له ولد : مات صغيرا (العين : ص ٦٢٣) .[٢] في قصص الأنبياء «يخذل صاحبه ولا يعان» .[٣] تفسير القمّي : ج ٢ ص ١٦٢ ، قصص الأنبياء : ص ١٩٢ ح ٢٤١، بحارالأنوار : ج ١٣ ص ٤٠٩ ح ٢ وراجع: مجمع البيان : ج ٨ ص ٤٩٧ .