دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٢
٢٩٥٣.الإمام الهادي عليه السلام : لَولا مَن يَبقى بَعدَ غَيبَةِ قائِمِكُم عليه السلام مِنَ العُلَماءِ الدّاعينَ إلَيهِ ، وَالدّالّينَ عَلَيهِ ، وَالذّابّينَ عَن دينِهِ بِحُجَجِ اللّه ِ ، وَالمُنقِذينَ لِضُعَفاءِ عِبادِ اللّه ِ مِن شِباكِ إبليسَ ومَرَدَتِهِ ، ومِن فِخاخِ النَّواصِبِ ، لَما بَقِيَ أحَدٌ إلاَّ ارتَدَّ عَن دينِ اللّه ِ ، ولكِنَّهُمُ الَّذينَ يُمسِكونَ أزِمَّةَ قُلوبِ ضُعَفاءِ الشّيعَةِ كَما يُمسِكُ صاحِبُ السَّفينَةِ سُكّانَها ، اُولئِكَ هُمُ الأَفضَلونَ عِندَ اللّه ِ عز و جل . [١]
٢ / ٨
مُكافَحَةُ الظّالِمِ
٢٩٥٤.الإمام عليّ عليه السلام : لَولا حُضورُ الحاضِرِ ، وقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ ، وما أخَذَ اللّه ُ عَلَى العُلَماءِ ألاّ يُقارّوا عَلى كِظَّةِ ظالِمٍ ولا سَغَبِ مَظلومٍ ، لَأَلقَيتُ حَبلَها عَلى غارِبِها. [٢]
٢٩٥٥.الإمام الحسين عليه السلام ـ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَ: اِعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللّه ُ بِهِ أولِياءَهُ مِن سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأَحبارِ إذ يَقولُ : «لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّـنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الاْءِثْمَ» [٣] ، وقالَ : «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنم بَنِى إِسْرَ ءِيلَ ـ إلى قوله ـ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ» [٤] . وإنَّما عابَ اللّه ُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَالفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ ؛ رَغبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنهُم ، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ ، وَاللّه ُ يَقولُ : «فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ» [٥] ، وقالَ : «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ» . [٦] فَبَدَأَ اللّه ُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ، لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا اُدِّيَت واُقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها وصَعبُها ؛ وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ، ومُخالَفَةِ الظّالِمِ ، وقِسمَةِ الفَيءِ وَالغَنائِمِ ، وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها ، ووَضعِها في حَقِّها . ثُمَّ أنتُم ، أيَّتُهَا العِصابَةُ ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ ، وبِاللّه ِ في أنفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلاّبِها ، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ . ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللّه ِ وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ ؟ ! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم ، وأمّا حَقُّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم . فَلا مالاً بَذَلُتموهُ ،ولا نَفساً خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها ، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللّه ِ ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللّه ِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأماناً مِن عَذابِهِ ! لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللّه ِ أن تَحِلَّ بِكُم نَقمَةٌ مِن نَقَماتِهِ ؛ لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللّه ِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها ، ومَن يُعرَفُ بِاللّه ِ لا تُكرِمونَ ، وأنتُم بِاللّه ِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ ! وقَد تَرَونَ عُهودَ اللّه ِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكم تَفزَعونَ ، وذِمَّةُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مَحقورَةٌ !وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تُرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالإِدهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ ! كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللّه ُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي وأنتُم عَنهُ غافِلونَ ! وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الاُمورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللّه ِ الاُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلاّ بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ وَاختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ ! ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللّه ِ كانَت اُمورُ اللّه ِ عَلَيكُم تَرِدُ وعَنكُم تَصدُرُ وإلَيكُم تَرجِعُ ، ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم واستَسلَمتُم اُمورَ اللّه ِ في أيديهِم ! يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ وإعجابُكُمُ بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ، فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ وبَينِ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ، فيكُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى_'feمِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ. فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ [٧] لا يَدفَعونَ يَدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ ، فَيا عَجَباً ومالي ( لا ) أعجَبُ وَالأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ ، ومُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ ، وعامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرُ رَحيمٍ ! فَاللّه ُ الحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعنا ، وَالقاضي بِحُكمِهِ فيما شَجَرَ بَينَنا ! اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُساً في سُلطانٍ ، ولاَ التِماساً مِن فُضولِ الحُطامِ ، ولكِن لِنُرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ ، ونُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ ، ويَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ ، ويُعمَلَ بِفَرائِضِكَ وسُنَنِكَ وأحكامِكَ ، فَإِن لَم تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم ، وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم . وحَسبُنَا اللّه ُ وعَلَيهِ تَوَكَّلنا وإلَيهِ أنَبنا وإلَيهِ المَصيرُ. [٨]
[١] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ٣٤٤ ح ٢٢٥ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٥٠٢ ح ٣٣٣ ، منية المريد : ص ١١٨ ، عوالي اللآلي : ج ١ ص ١٩ ح ٨ عن الإمام العسكري عليه السلام وكلّها عن الإمام الهادي عليه السلام ، بحارالأنوار : ج ٢ ص ٦ ح ١٢ .[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٣، معاني الأخبار : ص ٣٦٢ ح ١ وفي صدره «لولا حضور الناصر» وليس فيه «بوجود الناصر»، علل الشرائع : ص ١٥١ ح ١٢ كلاهما عن ابن عبّاس ، غررالحكم : ح ١٠١٤٩ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٥٠٦ ح ٩٢٩٦ ، بحارالأنوار : ج ٢٩ ص ٤٩٩ ح ١ .[٣] المائدة : ٦٣ .[٤] المائدة : ٧٨ و ٧٩ .[٥] المائدة : ٤٤ .[٦] التوبة : ٧١ .[٧] . أي خدما وعبيدا (النهاية : ج ٢ ص ٨٨) .[٨] تحف العقول : ص ٢٣٧ ـ ٢٣٩ ، بحارالأنوار : ج ١٠٠ ص ٧٩ ح ٣٧ .