ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢١٠ - الباب الرابع عشر في غزارة علمه عليه السّلام
فيكم من يطرح في القليب، و منكم [١] من يحزّب الأحزاب. ثم قال[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]:
يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين أنّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي باذن اللّه.
فو الذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دويّ شديد و قصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرفوفة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ببعض أغصانها على منكبي و كنت عن يمينه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فلمّا نظر القوم الى ذلك قالوا-علوا و استكبارا-: فأمرها فلتذهب الى مكانها، فأمرها بذلك، فذهبت الى مكانها الأول [٢] .
ثم قالوا-علوا و استكبارا-: فأمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها. فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويا، فكادت تلتف برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فقالوا-كفرا و عتوا-: فمر هذا النصف فليرجع الى نصفه كما كان، فأمره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرجع.
فقلت أنا: لا إله إلاّ اللّه إنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه، و أول من آمن [٣] بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه-تعالى-تصديقا لنبوتك [٤] ، و إجلالا لكلمتك.
فقال القوم كلّهم: بل ساحر كذّاب عجيب السحر خفيف فيه، و هل يصدقك في أمرك إلاّ مثل هذا-يعنونني-.
[١] لا يوجد في المصدر: «منكم» .
[٢] لا يوجد في المصدر: «قالوا-علوا و استكبارا-: فأمرها فلتذهب مكانها، فأمرها بذلك فذهبت الى مكانها الأول. ثم» .
[٣] في المصدر: «أقر» .
[٤] في المصدر: «بنبوتك» .
غ