ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٦١ - الباب الثاني و الخمسون في إيراد رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري المعتزلي الذي كان من العلماء المحقّقين و من الأعيان المتقدّمين صاحب كتاب «البيان و التبيين» رحمه اللّه
فأمّا علي بن أبي طالب:
فلو أفردنا لفضائله [١] الشريفة، و مقاماته الكريمة، و درجاته الرفيعة [٢] ، و مناقبه السنيّة، لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال، و الدفاتر العراض [٣] :
العرق صحيح من آدم عليه السّلام، و النسب صريح، و المولد مكان معظّم [٤] ، و المنشأ مبارك مكرم [٥] ، و الشأن عظيم، و العمل جسيم، و العلم كثير، و ليس له نظير، و الهمّة عالية، و القوة كاملة [٦] ، و البيان عجيب، و اللسان خطيب، و الصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه، و حديثه يشهد على تقديمه [٧] ، [و ليس التدبير في وصف مثله إلاّ ذكر جميل قدره]و لا يسعني استقصاء جميع فضله، و يتعذّر لنا تبيان كلّ حقّه [٨] ، و إذا كان كتبنا لا تحتمل [٩] تفسير جميع أمره ففي هذه
ق-و اعلم أن الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات، فان لم يتحفظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقة لم يكن يجدها، و وجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها. فالحمد للّه الذي جعلنا لا نفرّق بين أبناء نبيّنا و رسلنا، نحكم لجميع المرسلين بالتصديق، و لجميع السلف بالولاية، و نخصّ بني هاشم بالمحبّة، و نعطي كلّ امرئ قسطه من المنزلة.
[١] في كشف الغمة: «أيامه» .
[٢] لا يوجد في كشف الغمة: «و درجاته الرفيعة» .
[٣] لا يوجد في كشف الغمة: «و الدفاتر العراض» .
[٤] لا يوجد في كشف الغمة: «من آدم عليه السّلام و النسب صريح، و المولد مكان معظم» و يقصد بالمولد مكان معظم، مولد الامام عليه السّلام» في الكعبة الشريفة.
[٥] في كشف الغمة: «و المنشأ كريم» ، لعله يقصد نشأة الإمام عليه السّلام في ظل رسول اللّه و رعايته منذ طفولته كما أكد التاريخ الصحيح ذلك.
[٦] لا يوجد في كشف الغمة: «و ليس له نظير، و الهمة عالية، و القوة كاملة» .
[٧] في كشف الغمة: «لقديمه» بدل «على تقديمه» .
[٨] لا يوجد في كشف الغمة: «و لا يسعني استقصاء... تبيان كلّ حقه» .
[٩] في كشف الغمة: «كتابنا لا يحتمل» .