ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤٠ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
طمرا، و لا أحرزت [١] من أرضها شبرا، و لا أخذت منها إلاّ كقوت أتان دبرة [٢] ، و لهي في عيني أهون من عصفة مقرة [٣] ...
و إنّما هي نفسي أروضها [٤] بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر[و تثبت على جوانب المزلق [٥] ، و لو شئت لاهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل، و لباب هذا القمح، و نسائج هذا القزّ [٦] ، و لكن هيهات أن يغلبني هواي و يقودني جشعي [٧] الى تخيّر الأطعمة]، و لعلّ بالحجاز أو باليمامة [٨] من لا طمع له في القرص و لا عهد له بالشبع[أو أبيت مبطانا و حولي بطون غرثى [٩] و أكباد حرّى [١٠] ، أو أكون كما قال القائل:
حسبك داء أن تبيت ببطنة [١١] # و حولك أكباد تحنّ الى القدّ [١٢]
أ أقنع من نفسي بأن يقال: هذا أمير المؤمنين و لا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة [١٣] العيش]، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات
[١] في المصدر: «و لا حزت» .
[٢] أتان دبرة: هي التي عقر ظهرها فقلّ أكلها.
[٣] مقرة: أي مرّة.
[٤] أروضها: أذللها.
[٥] المزلق: موضع الزلل، و هو المكان الذي يخشى فيه أن تزلّ القدمان.
[٦] القزّ: الحرير.
[٧] الجشع: شدّة الحرص.
[٨] في المصدر: «اليمامة» .
[٩] بطون غرثى: جائعة.
[١٠] أكباد حرّى-مؤنث حران-: أي عطشان.
[١١] البطنة-بكسر الباء-: البطر و الأشر.
[١٢] القدّ-بالكسر-: سير من جلد غير مدبوغ.
[١٣] الجشوبة: الخشونة.