ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٧٢ - الباب الثاني و الخمسون في إيراد رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري المعتزلي الذي كان من العلماء المحقّقين و من الأعيان المتقدّمين صاحب كتاب «البيان و التبيين» رحمه اللّه
و أرفعهم عن الضراء فيهم # و أبينهم [١] إذا نطقوا لسانا
و ممّا يضمّ الى جملة القول في فضل علي (كرّم اللّه وجهه) انّه أطاع اللّه و رسوله قبل الأصحاب و معهم و بعدهم [٢] ، و امتحن بما لم يمتحن به ذو عزم، و ابتلي بما لم يبتل به ذو صبر، و بلغ به أشرف المنازل و أرفع الدرجات في جوار ربّ العزّة [٣] .
و أمّا جملة القول في ولد علي (رضي اللّه عنهم) : فهم معظّمون مكرّمون عند الناس بدون اختيارهم، و المؤمنون بتعظيمهم و تكريمهم واثقون و موقنون، فلهم سرّ كريم، و كمال جسيم، و شيم عجيب، و عرق طيب، و فضل مبين، و وقار متين، و عرق تام، و غصن باق، و أصل ثابت، و فرع نابت، فلهذا لم يكتفوا و لم يقنعوا بذلك التعظيم و التكريم، و اشتغلوا بالتكاليف الشداد، و المحن الغلاظ، و العبادات الشاقة، و المجاهدات التامّة [٤] .
[و أمّا المنطق و الخطب: ]فقد علم الناس كيف كان كلام [٥] علي[بن أبي طالب] (كرّم اللّه وجهه) [عند التفكير و التحبير، و عند الارتجال و البدأة، و عند الإطناب و الايجاز في وقتيهما، و كيف كان كلامه]قاعدا و قائما، و في
[١] في كشف الغمة: «و أثبتهم» .
[٢] في كشف الغمة: «انّه أطاع قبلهم و معهم و بعدهم» .
[٣] لا يوجد في كشف الغمة: «و بلغ به أشرف... ربّ العزة» .
[٤] في كشف الغمة: «و امّا جملة القول في ولد علي (عليه و عليهم السلام) : فان الناس لا يعظمون أحدا من الناس الاّ بعد ان يصيبوا منهم و ينالوا من فضلهم، و إلاّ بعد أن تظهر قدرتهم، و هم معظمون قبل الاختبار، و هم بذلك واثقون و به موقنون، فلو لا ان هناك سرّا كريما و خيما عجيبا و فضلا مبينا و عرقا ناميا لا كتفوا بذلك التعظيم، و لم يعانوا تلك التكاليف الشداد و المحن الغلاظ» .
[٥] لا يوجد في كشف الغمة: «كلام» .