ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٣٩ - الباب الخامس في بيان تطهير اللّه (عزّ و جلّ) نبيّه مع أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أوساخ الناس
و لم يفرض اللّه تعالى مودتهم إلاّ و قد علم أنّهم لا يرتدون عن الدين أبدا، و لا يرجعون الى ضلال أبدا. و أخرى أن يكون الرجل و ادّا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلا يسلّم له قلب الرجل فأحبّ اللّه (عزّ و جلّ) أن لا يكون في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على المؤمنين شيء ففرض عليهم اللّه مودّة ذوي القربى، فمن أخذ بها و أحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحبّ أهل بيته لم يستطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يبغضه لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللّه (عزّ و جلّ) ، فأيّ فضيلة و أي شرف يتقدّم هذا أو يدانيه؟
فأنزل اللّه (عزّ و جلّ) هذه الآية على نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أصحابه، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
يا أيّها الناس إنّ اللّه (عزّ و جلّ) قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد.
فقال: يا أيها الناس انّه ليس من فضة و لا ذهب و لا مأكول و لا مشروب.
فقالوا: هات إذا. فتلا عليهم هذه الآية.
فقالوا: أمّا هذه فنعم، فما وفى بها أكثرهم و ما بعث اللّه (عزّ و جلّ) نبيا إلاّ أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأن اللّه (عزّ و جلّ) يوفيه أجر الأنبياء، و محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرض اللّه (عزّ و جلّ) طاعته و مودّة قرابته على أمّته، و أمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب اللّه-عزّ و جلّ-لهم فان المودة إنمّا تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب اللّه تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم قد أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء، و عاند أهل الشقاق و النفاق و ألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حدّه الذي حدّه اللّه (عزّ و جلّ) فقالوا: