ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٤٠ - الباب الخامس في بيان تطهير اللّه (عزّ و جلّ) نبيّه مع أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أوساخ الناس
القرابة هم العرب كلّها و أهل دعوته.
فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودّة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أولاهم بالمودّة، و كلّما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها، و ما أنصفوا نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حيطته و رأفته، و ما منّ اللّه به على أمته ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريّته و أهل بيته، و أن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول اللّه فيهم و حبّا لهم، فكيف و القرآن ينطق به و يدعو إليه، و الأخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة و الذين فرض اللّه تعالى مودّتهم و وعد الجزاء عليها، فما وفى أحد بها].
فهذه المودّة فريضة من اللّه تعالى على كافة المؤمنين لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلاّ استوجب الجنّة لقول اللّه تعالى في هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فِي رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ. `ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ مفسرا و مبينا لكن ما وفى بهذه الآية أكثرهم.
[ثم]قال أبو الحسن عليه السّلام: حدثني أبي، عن جدّي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي [١] عليهم السّلام[قال: ]
انه [٢] اجتمع المهاجرون و الأنصار الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: إنّ لك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مئونة في نفقتك و فيمن يأتيك من الوفود، و هذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها، بارا مأجورا، أعط ما شئت و امسك ما شئت، من غير حرج.
[قال: ]فأنزل اللّه (عزّ و جلّ) عليه الروح الأمين فقال: يا محمد: قُلْ
[١] في المصدر: «عن الحسين بن علي» .
[٢] لا يوجد في المصدر: «انه» .