ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٥٤ - الباب الثاني في شرف آباء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كونهم خير فرق، و خير قبيلة، و خير قرون، و في طهارة نسبه، و طهارة أهل بيته، و مدح العباس و حديث جابر
قال: يا رسول اللّه مالنا و لقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، و إذا لقونا لقونا بغير ذلك؟!
قال: فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى احمر وجهه. ثم قال: و الذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبّكم للّه و لرسوله.
ثم قال: [يا]أيها الناس من آذى عمّي فقد آذاني، فانّما عمّ الرجل صنو أبيه.
هذا حديث حسن صحيح. (انتهى الترمذي) .
[٦] و في «جمع الفوائد» في أوّل باب السير و المغازي؛ قال العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه إنّي أريد أن أمدحك.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هات لا يغضض اللّه فاك. فأنشد شعرا:
من قبلها طبت في الظلال و في # مستودع، حيث يخصف الورق [١]
ثم هبطت البلاد لا بشر # أنت و لا مضغة و لا علق [٢]
بل نطفة تركب السفين و قد # ألجمت نسرا و أهله الغرق [٣]
وردت نار الخليل مكتتما # تجول فيها و لست تحترق
تنقل من صالب [٤] الى رحم # إذا مضى عالم بدا طبق [٥]
[٦] جمع الفوائد ٢/٢٠ باب السير و المغازي باب كرامة أصل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١] الخصف: الضم و الجمع. و المراد طبت في الجنة حيث خصف آدم و حواء-عليهما السّلام-عليهما من ورق الجنة.
[٢] المضغة-جمعها مضغ-: و هي قطعة اللحم، فاذا صارت العلقة التي خلق منها الانسان لحمة فهي مضغة.
و العلق: هو الدم، أو الدم الجامد قبل أن ييبس، و القطعة منه علقة.
[٣] النطفة: الماء القليل و به سمي المنيّ نطفة لقلته. و السفين: جمع سفينة. و نسر: صنم كان لذي الكلاع بأرض حمير و كان يغوث لمذحج و يعوق لهمدان من أصنام قوم نوح (على نبينا و عليه الصلاة و السلام) ، و المراد هلاك الصنم و من يعبده من قوم نوح-عليه السّلام-.
[٤] في (أ) : «صلب» .
[٥] الطبق: انطباق الغيم في الهواء. و المراد: اذا مضى قرن ظهر قرن آخر؛ و إنّما قيل للقرن طبق لأنّهم طبق للأرض ثم ينقرضون و يأتي طبق للارض آخر، و كذلك طبقات الناس كلّ طبقة طبقت زمانها.