ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٥٥ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
غلام و امرأة. قال: فقلت للعباس: أي رجل هذا؟
قال: هذا ابن أخي محمد، يدّعي أنّه رسول اللّه، و لم يتبعه إلاّ هذا الغلام علي، و هو ابن أخي أيضا، و هذه المرأة و هي زوجته خديجة.
قال: فقلت: فما الذي تقولونه أنتم؟
قال: ننتظر ما يفعل الشيخ-يعني أبا طالب-و هو كفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صغيرا، و حماه كبيرا، و قام بنصره، و دفع عنه أذيّة أعدائه.
و جاء في الخبر انّه لمّا توفّي أبو طالب أوحى إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخرج من مكة فقد مات ناصرك.
و لعلّ مع شرف أبيه أنّ ابن عمّه محمدا سيد الأولين و الآخرين، و أنّ أخاه جعفر ذو الجناحين، و أنّ زوجته سيدة نساء العالمين، و أنّ ابنيه سيدا شباب أهل الجنّة، في الآباء و الأمهات متّحد برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في الأولاد أيضا متّحد، و كانا متّحدين في الأصول و الفروع، و منوط لحمه و دمه بلحمه و دمه، و لم يفارق نورهما منذ خلقه اللّه الى أن افترق بين الأخوين عبد اللّه و أبي طالب، و أمّهما واحدة، فكان من عبد اللّه سيد الأنبياء، و من أبي طالب سيد الأوصياء، و هذا الأول و هذا التالي، و هذا المنذر و هذا الهادي.
و ذهب أكثر أهل الحديث: أنّ عليا عليه السّلام أول الناس إيمانا بعد خديجة (رضي اللّه عنها) .
و قد قال علي عليه السّلام: أنا الصديق الأكبر، و أنا الفاروق الأعظم الأول، أسلمت قبل إسلام الناس، و صلّيت قبل صلاتهم.
و من وقف على كتب الحديث علمه واضحا. و إليه ذهب الواقدي و ابن جرير