ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٨١ - الباب الثالث في بيان أنّ دوام الدنيا بدوام أهل بيته (صلّى اللّه عليه و عليهم) و بيان انّهم سبب لنزول المطر و النعمة و بيان فضائلهم
و خبر ما كان و ما يكون، و أنا أعلم ذلك كلّه كأنما أنظر الى كفّي، و إنّ اللّه يقول فيه تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ [١] ، و يقول تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا [٢] ، فنحن الذين اصطفانا اللّه-جل شأنه-و أورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كلّ شيء.
[٢١] و في المناقب: خطب الامام جعفر الصادق رضي اللّه عنه فقال: إنّ اللّه أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دينه، و أبلج بهم باطن ينابيع علمه، فمن عرف من الأمة واجب حقّ إمامه وجد حلاوة إيمانه و علم فضل طلاوة إسلامه، لأنّ اللّه نصب الامام علما لخلقه، و حجّة على أهل أرضه، ألبسه تاج الوقار، و غشاه نور الجبار، يمدّه بسبب من السماء، لا ينقطع مواده، و لا ينال ما عند اللّه إلا بجهة أسبابه، و لا يقبل اللّه معرفة العباد إلاّ بمعرفة الإمام، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الوحي، و معميات السنن، و مشتبهات الفتن، فلم يزل اللّه -تبارك و تعالى-يختارهم لخلقه من ولد الحسين من عقب كلّ إمام يصطفيهم لذلك، و كلّ ما مضى منهم إمام نصّب اللّه لخلقه من عقبه إماما، علما بينا، و منارا نيرا، أئمة من اللّه يهدون بالحق و به يعدلون، و خيرة من ذريّة آدم و نوح و إبراهيم و إسماعيل عليهم السّلام، و صفوة من عترة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، اصطنعهم اللّه في عالم الذر قبل خلق جسمهم عن يمين عرشه، مخبوءا بالحكمة في علم الغيب عنده، و جعلهم اللّه حياة الأنام، و دعائم الاسلام.
[١] النحل/٨٩.
[٢] فاطر/٣٢.
[٢١] أصول الكافي ١/٢٠٣ حديث ٢ (في حديث) . الغيبة للنعماني: ١٤٩.