ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٠٦ - الباب الرابع عشر في غزارة علمه عليه السّلام
فاني ولدت على الفطرة، و سبقت الى الايمان و الهجرة.
[٤] و لمّا عزم على الخوارج قيل له: إنّ القوم قد عبروا جسر النهروان.
قال: مصارعهم دون النطفة، و اللّه لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منكم عشرة.
شرح: فهرب منهم تسعة و قتل من أصحابه عليه السّلام ثمانية. و سمى ماء الفرات بالنطفة، فقتل من الخوارج أربعة آلاف دون الفرات و بقيتهم طلبوا الأمان، و كان مجموع المحاربين من الخوارج اثنا عشر ألفا.
[٥] و من كلام له عليه السّلام يومئ الى وصف الأتراك: كأني أراهم قوما كأنّ وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق و الديباج [١] ، و يعتقبون الخيل العتاق، و يكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول و يكون المفلت أقل من المأسور.
فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب.
فضحك عليه السّلام و قال للرجل-و كان كلبيا-: يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب و إنّما هو تعلم من ذي علم، و إنّما علم الغيب علم الساعة و ما عدده اللّه سبحانه بقوله إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ [٢] الآية، فيعلم[اللّه]سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، و قبيح أو جميل، و سخي أو بخيل، و شقي أو سعيد، و من يكون للنار [٣] حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ اللّه، و ما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعلمنيه، و دعا لي بأن يعيه
[٤] نهج البلاغة: ٩٣ خطبة ٥٩.
[٥] نهج البلاغة: ١٨٥ خطبة ١٢٨.
[١] في (ن) : «و الديباجة» .
[٢] لقمان/٣٤.
[٣] في المصدر: «في النار» .