ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤٣ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
٤ [٧]
و من كلامه عليه السّلام بالبصرة، و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده، فلمّا رأى سعة داره قال:
ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا، أما [١] و أنت إليها في الآخرة[كنت] أحوج، و بلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف، و تصل فيها الرحم، و تطلع منها الحقوق مطالعها، فاذا أنت قد بلغت بها الآخرة.
فقال له العلاء: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد.
قال: و ماله؟
قال: لبس العباء[ة]و تخلّى من الدنيا.
فقال: ادعه لي [٢] .
فلما جاء قال: يا عدو [٣] نفسه، لقد استهام بك الخبيث، أ ما رحمت أهلك و ولدك؟أ ترى اللّه أحلّ لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها؟[أنت أهون على اللّه من ذلك].
قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك، و جشوبة مأكلك.
قال: ويحك إنّي لست كأنت، إنّ اللّه[تعالى]فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره.
٥ [٨]
و من كتابه عليه السّلام الى عبد اللّه بن العباس (رضي اللّه عنهما) :
أما بعد، فان المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته، و يسوؤه فوت ما لم يكن
[٤] [٧] نهج البلاغة: ٣٢٤ الخطبة ٢٠٩.
[١] لا يوجد في المصدر: «أما» .
[٢] في المصدر: «عليّ به» .
[٣] في المصدر: «يا عديّ» .
[٥] [٨] نهج البلاغة: ٣٧٨ الكتاب ٢٢.
غ