ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٨٣ - الباب الثالث في بيان أنّ دوام الدنيا بدوام أهل بيته (صلّى اللّه عليه و عليهم) و بيان انّهم سبب لنزول المطر و النعمة و بيان فضائلهم
هم موضع سرّه، و لجأ [١] أمره، و عيبة [٢] علمه، و موئل [٣] حكمه، و كهوف كتبه، و جبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، و أذهب ارتعاد فرائصه [٤] ...
لا يقاس بآل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من هذه الأمة أحد، و لا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، و عماد اليقين، إليهم يفيء الغالي [٥] ، و بهم يلحق التالي، و لهم خصائص[حق]الولاية، و فيهم الوصية و الوراثة، الآن إذ رجع الحقّ الى أهله، و نقل الى منتقله.
[٢٤] و من خطبته: و إنما الأئمة قوام اللّه على خلقه، و عرفاؤه على عباده، [و] لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلاّ من أنكرهم و أنكروه.
[٢٥] و أيضا من خطبته: بنا اهتديتم في الظلماء، و تسنمتم [٦] [ذروة]العلياء، و بنا انفجرتم [٧] عن السرار [٨] ...
ما شككت في الحقّ مذ أريته، لم يوجس موسى[عليه السّلام]خيفة على نفسه، بل أشفق من غلبة الجهال، و دول الضلال.
[١] اللجأ-محركة-: الملاذ و المعتصم.
[٢] العيبة-بالفتح-: الوعاء.
[٣] الموئل: المرجع.
[٤] الفرائص-جمع فريصة-: و هي اللحمة التي بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد من الدابة.
[٥] الغالي: المبالغ.
[٢٤] نهج البلاغة: ٢١٢ الخطبة ١٥٢.
[٢٥] نهج البلاغة: ٥١ الخطبة ٤.
[٦] تسنمتم العلياء: ركبتم سنامها و ارتقيتم الى اعلاها.
[٧] في المصدر: «أفجرتم» و معناه دخلتم الفجر.
[٨] السرار: آخر ليلة في الشهر يختفي فيها القمر (المحاق) ، و هو كناية عن الظلام.