ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٦٢ - الباب الثاني و الخمسون في إيراد رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري المعتزلي الذي كان من العلماء المحقّقين و من الأعيان المتقدّمين صاحب كتاب «البيان و التبيين» رحمه اللّه
الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله.
و أمّا الحسن و الحسين[عليهما السّلام: فمثلهما مثل الشمس و القمر، فمن أعطى ما في الشمس و القمر من المنافع العامة، و النعم الشاملة التامة، و لو لم يكونا ابني علي من فاطمة عليهم السّلام، و رفعت من دهمك كلّ رواية، و كلّ سبب توجبه القرابة، لكنت لا تقرن بهما أحدا من أجلّة من أولاد المهاجرين و الصحابة، إلاّ أراك فيهما الإنصاف]من[تصديق]قول جدّهما [١] صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّهما سيدا شباب أهل الجنّة» [و جميع من هما سادته سادة، و الجنّة لا تدخل إلاّ بالصدق و الصبر، و إلاّ بالحلم و العلم، و إلاّ بالطهارة و الزهد، و إلاّ بالعبادة و الطاعة الكثيرة، و الأعمال الشريفة، و الاجتهاد و الاثرة، و الاخلاص في النية، فدلّ على أن] حظّهما [٢] في الأعمال المرضية، و العلوم [٣] الزكية فوق كلّ ذي [٤] حظ.
و أمّا محمد بن الحنفية [٥] : فقد أقرّ الأنام انّه كان فريد دهره [٦] ، و شجاع [٧] عصره، و كان أتمّ الناس تماما و كمالا.
[١] في كشف الغمة: «قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» .
[٢] في الينابيع: «و حظهما» .
[٣] في كشف الغمة: «و المذاهب» .
[٤] لا يوجد في كشف الغمة: «ذي» .
[٥] محمد بن علي بن أبي طالب (٢١-٨١ هـ) الهاشمي القرشي، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية: أحد الأبطال الأشداء في صدر الاسلام و هو أخو الحسن و الحسين، غير أنّ أمهما فاطمة الزهراء عليها السّلام و أمه خولة بنت جعفر الحنفية، ينسب إليها تمييزا له عنهما عليهما السّلام. و كان يقول: الحسن و الحسين أفضل مني... كان واسع العلم، ورعا، و أخبار قوته و شجاعته كثيرة. و كانت الكيسانية (من فرق الاسلام) تزعم انه لم يمت و أنه مقيم برضوى. مولده و وفاته في المدينة-انظر: الاعلام للزركلي ٦/٢٧٠.
[٦] في كشف الغمة: «فقد أقرّ الصادر و الوارد و الحاضر و البادي أنّه كان واحد دهره» .
[٧] في كشف الغمة: «و رجل عصره» .
غ