ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٥٣ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
الشام، فكان يفرّقها و يقول:
هذا جناي و خياره فيه # إذ كل جان يده الى فيه [١]
و في كتاب المناقب: و إنّ قميصه الذي قتل فيه كان عند الباقر (رضي اللّه عنهما) طوله اثنا عشر شبرا و عرضه ثلاثة اشبار، و فيه أثر دمه رضي اللّه عنه.
و أمّا العبادة، فكان أعبد الناس و أكثرهم صلاة و صوما، و منه تعلّم الناس صلاة الليل و ملازمة الأوراد، و ليلة الهرير تقع السهام بين يديه و تمر على صماخيه يمينا و شمالا فلا يرتاع لذلك، و كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده.
و إذا تأملت دعواته و مناجاته، و وقفت على ما فيها من تعظيم اللّه سبحانه و إجلاله، و الخضوع لهيبته، و الخشوع لعزّته سبحانه و تعالى، عرفت إخلاصه و عبوديته.
و قيل لعلي بن الحسين عليهما السّلام-و كان في غاية العبادة-: أين عبادتك من عبادة جدك؟
قال: عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢] .
و أمّا قراءة القرآن و الاشتغال به، فالمتفق عليه الكلّ أنّه يحفظ القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يكن غيره يحفظه، ثم هو أول من جمعه [٣] .
و أمّا الرأي و التدبير، فكان من أشدّهم رأيا، و أصحّهم تدبيرا.
[١] شرح النهج ١/٢٦. و البيت أنشده عمرو بن عدي حينما كان غلاما حيث كان يخرج مع الخدم يجتنون للملك (جذعة الأبرش) الكمأة، فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها و أتوا بالباقي إلى الملك، و كان عمرو لا يأكل منه، و يأتي به كما هو، و ينشد البيت. و قد ورد حديث الامام علي عليه السّلام مفصلا في حلية الأولياء ١/٨١.
[٢] شرح النهج: ١/٢٧.
[٣] شرح النهج: ١/٢٧.
غ