ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٥١ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا، فالتمس منهم أصحاب علي أن يسوغوا لهم شرب الماء، فقالوا: لا و اللّه و لا قطرة حتى تموتوا عطاشا كما مات عطشا ابن عفان، فلمّا رأى علي عليه السّلام ذلك حمل بأصحابه على عسكر معاوية حملات كثيفة حتى أزالهم عن مراكزهم، و ملكوا الماء.
فقال أصحاب علي: نمنعهم من الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك و منعونا، و لا نسقيهم منه قطرة، و هم يموتون بالعطش، فلا حاجة لنا الى الحرب.
فقال: لا و اللّه لا أكافيهم بمثل فعلهم، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حدّ السيف ما يغني عن ذلك [١] .
و أمّا جهاده في سبيل اللّه، فمعلوم عند جميع الناس، من المعلومات الضرورية، كالعلم بوجود مكة و مصر، فقتل في بدر سبعون من المشركين، قتل علي عليه السّلام ستة و ثلاثين منهم، و قتل المسلمون و الملائكة أربعة و ثلاثين.
و إذا رجعت الى مغازي محمد بن عمر الواقدي و تاريخ الأشراف ليحيى بن جابر البلاذري و مغازي محمد بن إسحاق المطلبي و غيرهم علمت صحة ذلك، دع من قتله في غيرها كأحد و الخندق و حنين و خيبر [٢] .
و أمّا الفصاحة، فهو عليه السّلام إمام الفصحاء، و سيد البلغاء.
قال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطب علي عليه السّلام ففاضت ثم فاضت.
و قال الأصبغ بن نباتة: حفظت من خطابة علي عليه السّلام كنزا لا يزيده الانفاق إلاّ سعة و كثرة، و حفظت مائة فصل من مواعظه عليه السّلام.
[١] شرح النهج ١/٢٢-٢٤.
[٢] شرح النهج ١/٢٤.