ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٩ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
١٢ [٥]
و من مكتوبه عليه السّلام الى عثمان بن حنيف الأنصاري، و هو عامله على البصرة، و قد بلغه انّه دعي الى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها:
أما بعد، يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك الى مأدبة [١] ، فأسرعت إليها، تستطاب [٢] لك الألوان، و تنقل إليك الجفان [٣] ، و ما ظننت أنّك تجيب الى طعام قوم، عائلهم مجفو [٤] ، و غنيهم مدعو، فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم [٥] ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه [٦] ، و ما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.
ألا و إنّ لكلّ مأموم إمام يقتدي به و يستضيء بنور علمه، ألا و إنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه [٧] بطمريه [٨] ، و من طعمه بقرصيه [٩] ، ألا و إنّكم لا تقدرون على ذلك، و لكن أعينوني بورع و اجتهاد، و عفة و سداد، فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا [١٠] ، و لا ادخرت من غنائمها وفرا [١١] ، و لا أعددت لبالي ثوبي
[١٢] [٥] نهج البلاغة: ٤١٦ الكتاب ٤٥.
[١] المأدبة-بفتح الدال و ضمها-: الطعام يصنع لدعوة أو عرس.
[٢] تستطاب لك: يطلب لك طيبها.
[٣] الجفان-جمع جفنة-: و هي القصعة.
[٤] عائلهم: محتاجهم، و مجفو: أي مطرود من الجفاء.
[٥] قضم: أكل بطرف أسنانه، و المراد الأكل مطلقا، و المقضم: المأكل.
[٦] الفظه: اطرحه.
[٧] في (أ) : «دنياكم» .
[٨] الطمر-بالكسر-: الثوب الخلق البالي.
[٩] طعمة-بضم الطاء-: ما يطعمه و يفطر عليه. و قرصيه: تثنية قرص و هو الرغيف.
[١٠] التبر: فتات الذهب و الفضة قبل أن يصاغ.
[١١] الوفر: المال.