رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
الى الأصول موجب لالغاء ذلك العلم الاجمالي، و مؤد الى إبطاله و حينئذ فلا يجوز الرجوع الى الأصول لأدائها الى إبطال التكاليف الكثيرة المقطوع بها فلابد من إعمال الظن في مواردها تحصيلا لامتثالها، و لو لا العسر و الحرج لكان اللازم هو الاحتياط تحصيلا للبراءة اليقينية (مدفوعة) بانه لا علم بتحقق التكليف و تنجزه فعلا في تلك الموارد حتى يتعين الرجوع فيها إلى الظن، و حينئذ فلا مانع من الرجوع فيها إلى الأصول و العمل بمقتضاها لا من اجماع و لا من غيره، بل العقل حاكم بجوازه، و بالأمن من العقوبة من المولى على ترك امتثال تلك التكاليف لو اتفق ثبوتها في الواقع، لحكمه القطعي بانه لا تكليف إلا بعد البيان، و الفرض انتفاؤه و حينئذ فلا علم بثبوت التكليف لا اجمالا و لا تفصيلا، بل نعلم بعدم التكليف اصلا و كلية، و هذا وجه وجيه كما نبّه عليه بعض المحققين و أهل التدقيق كالآغا جمال الدين في حاشيته، و إن كان حكمه بالرجوع إلى البراءة على ظاهره لا نرتضيه، فانه حكم بالرجوع اليها مع فرض انسداد باب العلم في أغلب الاحكام، حيث قال: (يرد على الدليل المذكور- يعني دليل الانسداد- أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن حتى يتجه ما ذكروه، لجواز ان لا يجوز العمل بالظن فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو اجماع نحكم به، و ما لم يحصل العلم به نحكم فيه باصالة البراءة لا لكونها مفيدة للظن، و لا للاجماع على وجوب التمسك بها، بل لأن العقل يحكم بانه لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم به أو بظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم، ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذمة عنه و عدم جواز العقاب على تركه، لا لأن الأصل المذكور يفيد ظنا بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها، بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شيء علينا ما