رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - (قوله أعلى الله مقامه) لكن الكليني قائل به و الأخبار الكثيرة واردة به و وجه بأنها تثبت من الوحي إلا أن الوحي تابع و مجيز، فتأمل
الداعي لهما الحرص على صون الروايات عن الخلل، لكن كان عليهما التأمل و عدم التسرع فيه كالتعديل، بل لعل ذلك موجب للوهن فى تعديلهما لكشف ذلك عن حصول سجية لهما في التساهل و التسامح في أمورهما من غير فرق بين الجرح و التعديل. و حينئذ فكما لا يعتنى بتضعيفهما و جرحهما فكذا في تعديلهما لابتناء أمرهما على التسامح و التسرع، و من كان هذه حالته و ذي سجيته لا يعتنى باقواله.
(قوله أعلى اللّه مقامه): لكن الكليني قائل به و الأخبار الكثيرة واردة به و وجه بأنها تثبت من الوحي إلا أن الوحي تابع و مجيز، فتأمل.
لعل الأمر بالتأمل إشارة إلى دفع ما يقال على هذا الوجه: «بانه مناف لظاهر (و ما ينطق عن الهوى) إذ هو نطق عنه و لحوق الإجازة لا يخرجه عن ذلك» (بأن يقال): المراد بالنطق عن الهوى ما كان من محض محبته و ميله و لم تلحقه إجازة و أمر بما رآه راجحا، أما لو أمر بان يختار ما ترجح بارادته فليس هو من النطق عن الهوى (و بيان ذلك) في الجملة: أن اللّه سبحانه أكمل عقل نبيه فعرّفه و أطلعه على المصالح و المفاسد و مقتضيات الأحكام بل و أسبابها قبل نزول الوحي بها، و أن ذلك حصل لهم ببعض طرقهم من العلم كالنفذ في قلوبهم و هو من طرق للوحي الخفي (و كيف كان) فليس هو من النطق عن الهوى، لكنه مأمور بالوقوف، و عدم النطق حتى ينزل الوحي ظاهرا لمصالح هناك لا تحتملها عقول الضعفة من خلقه، كما يفصح عنه توقفه عن صفة الرب و نعته لمّا سئل: (صف لنا ربك) حتى جاءه الوحي بالتوحيد، مع أنه بمكان من البداهة و للظهور، و هذا معنى قوله- أعلى اللّه مقامه- إلا أن الوحي