رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
في الحسان فهو مبني على عدم اعتبار المظنة و عدم ملاحظة هذه الطريقة بل لابد عنده من التنصيص على الوثاقة، و أما احتمال فساد العقيدة فيضمحل بثبوت كون الشيخ من أصحابنا، فان لم يثبت و قام احتمال الانحراف كان موثقا قويا، بل قد نقول بظهور الوثاقة مع قيام الاحتمال، و بالجملة فالتعديل بهذه الطريقة غير بعيد حقيقة، كما عليه كثير من المتأخرين كما عن (المعراج) و إن كان المعروف عدّ ذلك في الممادح و موجبات الحسن
(و اعلم) أن الغرض من الاستجازة ليس مجرد الاتصال كما قد يظن بل الضبط فان العلم بالكتاب لا يستلزم العلم بكل خبر من أخباره، بل العلم بالخبر لا يستلزم العلم بكيفيته، مع أن الأصل عدم العلم، ثم لا يخفى أن الاستجازة كما تكون في المعلوم فكذا تكون في غيره بان يدفع اليه أصلا مصححا لا يعرفه إلا من قبله و يجيز له روايته، و حيث انجرّ الكلام إلى الإجازة فلنذكر جملة من طرقها و أنواعها فان في ذلك فوائد كثيرة و منافع عظيمة.
فاعلم أن الإجازة تتنوع أنواعا أربعة لأنها، إما أن تتعلق بامر معين لشخص معين، أو عكسه، أو بامر معين لغيره، أو عكسه، و أعلاها الأول و هو الإجازة لمعين بمعين كاجزتك الكتاب الفلاني، و انما كانت أعلى لانضباطها بالتعيين حتى زعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها و إنما الخلاف في غير هذا النوع، ثم الإجازة لمعين بغير معين كقولك أجزتك مسموعاتي أو مروياتي و ما أشبهه، و هو أيضا جائز على الأظهر الأشهر (و وجه القول) بالعدم من حيث عدم انضباط المجاز فيبعد عن الاذن الاجمالي المسوغ (و هو كما ترى) و لو قيدت بوصف خاص كمسموعاتي من فلان أو في بلد كذا فالجواز أوضح، ثم بعدهما الإجازة لغير معين كجميع المسلمين أو من أدركه زماني أو ما اشبه ذلك، سواء كان بمعين كالكتاب