رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
مع كثرة الجرح فيهم من علمائنا المتصدين له، و الدائرة ليست بتلك الوسعة بل هي ضيقة، كالشبهة المحصورة، بل هي منها، إذ المكلفون به من الأخبار و الرواة مضبوط محصور، فالعلم الاجمالي بكثرة الجرح و الجارح مانع للاعتناء به عند العقلاء لضيق الدائرة، فلا بد من البحث حتى يستعلم أو يظن به خروج ذلك الطرف المبتلى به عن تلك الأطراف، كما هو الشأن في الشبهة المحصورة، و لعل نظر السيد- قدس سره- كان مصروفا إلى ما ذكرنا من حكم الحاكم في الهلال و شبهه، فحسب عدم الفرق بينه و بين المقام، لكنه كما ترى لوضوح الفرق بين المقامين كما لا يخفى بادنى نظر
هذا لو كان المعدل معروفا باسمه و يمكن استعلام حاله بالرجوع إلى ما ذكر فيه من مدح أو قدح، أما لو كان المعدل مجهولا و غير معروف فالذي يظهر عدم القبول أيضا، لعدم حصول الشرط الذي هو العدالة بعد عدم إحراز سلامة التعديل المفروض من المانع الذي هو الجرح المعلوم كثرته في الرواة المفروض كونه مانعا، و فرض تعذر الاطلاع عليه للجهالة لا يقضي بانتفائه و حصول السلامة منه، فيكون الشرط حاصلا، فيتعين القبول، و احتمال عدم الشرطية في صورة التعذر، مما لا وجه له إذ ما دل على الشرطية يقضي باعتبار سلامة التعديل من الجرح في الواقع، و هذا جار في الصورتين، و لا اختصاص له بصورة إمكان الاطلاع على الجرح (فما في الفصول) من قبول التعديل و كفايته في صورة التعذر (في محل المنع) إذ لو كان تعذر الاطلاع للجهالة بالمعدل كافيا في جواز قبول التعديل لكان كافيا في القبول مع تعيين المعدل و تعذر الاطلاع، لفقد الأسباب و الكتب المتصدية لذكر أحواله، و هو ضروري البطلان، إذ هو في الحقيقة كمن تعذر عليه الاجتهاد و استفراغ الوسع لفقد الأسباب و الكتب التي هي آلة في الاجتهاد في الأحكام، فان أحدا لا يدعي- بل لا يحتمل-