رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - (قوله أعلى الله مقامه) قلت على تقدير التسليم معلوم أنهم يكتفون بالظن، إلخ
في الأصول، و لا يبعد كون تلك الروايات مقررة لما عليه الناس في طريقتهم من الاكتفاء في إخباراتهم بقول الثقة و من عرف صدقه و ظهر تنبهه فهي كأخبار البراءة المقررة لحكم العقل، و ليست هي من التعبد الصرف فهي حينئذ كالمفسرة لآية التبين، و أن المراد منها ظهور الصدق بحيث يعتمد عليه الناس و يكتفي به العقلاء في أمورهم، و هذا هو الظاهر من أدلة اعتبار الخبر كتابا و سنة و سيرة، و حينئذ فبمقتضى ذلك أنه لا يعتبر في قبول الخبر أزيد من إحراز هذا الوصف في راويه، و أما التبين عن صدق أخباره الخاصة فلا يعتبر فيه حصول الظن الفعلي، فضلا عن القطع.
(الثانى) السيرة المستمرة و الطريقة على قبول أخبار من هذه صفتهم كما هو مدلول الروايات، يجد ذلك من تتبع أحوال الناس و العقلاء في جميع أمورهم.
(الثالث) الاتفاق الذي ادعاه الشيخ من الطائفة المحقة على قبول أخبار جماعة هذه صفتهم- أعني أنهم ليسوا بعدول لكنهم ثقات في أديانهم- فان مقتضى ذلك عدم اعتبار التبين في كل خبر خبر بخصوصه كما هو مفاد دليل التبين، بل إحراز هذا الوصف لراويه كاف، و هو ما ادعيناه من دلالة الروايات و قيام السيرة عليه.
(الرابع) إنسداد باب العلم باغلب الأحكام فانه قاض بانفتاح باب الظن و كفايته، و حينئذ فلا حاجة الى خصوص التبين بقسميه أعني الظني و القطعي، بل المدار حينئذ على حصول الظن بالحكم، و هذا متجه في حق من يرى الانسداد، أما من يرى الانفتاح- كما هو الحق- فلا و حينئذ فنقول: بعد قيام هذه الأدلة على كفاية الظن لابد من التصرف في ذلك الدليل- لو سلم ظهوره في ذاته باعتبار القطع- إذ لا تقصر تلك