رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
و التواتر»- إلى آخر ما ذكر من الوجوه- مدعيا شهادتها بمثل ذلك، و بمثله قال سابقا بعد ذكر ما قاله في أول (الفقيه) من شهادته بصحة أحاديثه و أنه لا يورد فيه إلا ما يجزم بصحته، و أنه حجة بينه و بين ربه، إلا أنه لا يخفى عليك غرابة ما ادعاه، إذ غاية ما تفيد الحجية إنما هو وجوب القبول و العمل، و أنه لا عذر في تركه، و هو أعم من القطعية قطعا و مثله الصحة في الاصطلاحين، كما لا يخفى على العارف بهما.
(و دعوى) أن الصحة عند القدماء هي الثابت عن المعصوم- عليه السلام- بالقرائن القطعية أو التواتر كما ادعاه (في محل المنع) لتصريح جماعة من الأعيان (كالأغا في فوائده الأصولية و الرجالية، و السيد محسن في (محصوله) و الشيخ حسن في الفائدة الأولى من فوائده الاثنتي عشرة من كتابه (منتقى الجمان) و غيرهم، بانها عبارة عن الموثوق بصدوره و المطمأن به من الأخبار بل هو- رحمه اللّه- بنفسه نقله فيما بعد هذا بيسير عن الشيخ بهاء الدين محمد العاملي (في مشرق الشمسين) حيث قال:
«و قال الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في (مشرق الشمسين)- بعد ذكر تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة المشهورة- و هذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم، بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون اليه، و ذلك بامور»[١] ثم ذكرها، و ليس فيها ما يوجب القطع الذي ادعاه، بل غاية ما تفيد الوثوق و الاطمئنان كما هو المدعى للشيخ البهائي فان «منها وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة، و محمد بن مسلم و الفضيل بن يسار، أو على تصحيح ما يصح عنهم، كصفوان بن يحيى
[١] راجع: مشرق الشمسين( ص ٣).( المحقق)