رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
و الطريقة من علمائنا السالفين، كما صرح به السيد في رجاله، حيث قال:
- بعد ذكر الخلاف في هذه المسألة-: «و كيف كان فهذا الخلاف في المخالفين، و أما أصحابنا فالذي يظهر من تتبع طريقتهم في الرواة إنما هو الأخذ بالاطلاق ما زالوا يستندون في تعديل من يعدّلون إلى الشيخ أو النجاشي، أو ابن الغضايري، أو غيرهم من علماء الرجال، فاذا رجعنا إلى أصولهم لم نجد في كلامهم- غالبا- إلا الاطلاق، غير أنهم لا يعولون إلا على أرباب البصائر التامة في هذا الشأن كالمذكورين دون من ضعف مقامه و كثر خطأه إلا أن يذكر السبب فيستنهضون السبب و يجعلونه راويا و يجتهدون» انتهى.
و لا يخفى أن هذا ليس من التفصيل في شيء إذ التزكية إنما تقبل من أهلها و المجيز العالم بها، لا من كل من كان من غير فرق بين المجردة عن ذكر السبب و المقرونة به، و لعل ما سمعت من كلمات الجماعة الذين نسبوا الخلاف في هذه المسألة إلى المخالفين دون الأصحاب لما رأوا من استمرار طريقتهم و سيرتهم على القبول مع الاطلاق و عدم توقفهم على ذكر السبب و إن شذّ منهم من لا يقدح في النسبة، كما سمعت عن الشهيد الثاني لندرة الاتفاق الحقيقي في المسائل جدا، كما لا يخفى على الخبير المطلع و الحاصل فلا ينبغي التأمل في قبول أخبار العدول و شهاداتهم مجردين عن ذكر السبب أو مقرونين به، نعم ربما ينافي هذا ما صرح به كثير من الفقهاء- بل نسب اليهم- من عدم اعتبار الشهادة بالرضاع مطلقة و أنه لابد من التفصيل، معللين بتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة، فيحتمل كون الشاهد إنما يشهد بما عنده باجتهاد أو تقليد، و هو مخالف لما عند الحاكم و حينئذ فلا يكتفى بالاطلاق، بل لابد من التفصيل حتى يكون نافعا لكنه في محل المنع، كما حررناه في محله، إذ مقتضاه عدم اعتبار الاطلاق