رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - (قوله أعلى الله مقامه) بل ربما ظهر مما ذكرنا أن القدح بامثالها مشكل و إن لم يصادمها التوثيق و المدح، فتأمل)
معينة لصلاحية اللفظ في حدّ ذاته للجميع، فصرفه الى بعضها بخصوصه دون غيره ترجيح بلا مرجح، قد استقلت العقول بقبحه، فكذا الفعل المتعدد الوجه اذ نسبة الفعل الى كل من تلك الوجوه كنسبته الى غيره فلابد في صرفه الى أحدها و نخصيصه به من صارف و معيّن، و حينئذ فلا ينعقد لنا- و الحال هذه- موضوع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بل لابد من تعيين ما يكون موردا لهما من تلك الوجوه التي نسبة ذلك الفعل اليها على حدّ سواء، هذا بحسب القاعدة و كونه بمنزلة اللفظ المشترك المحتاج في صرفه الى خصوص بعض معانيه الى قرينة معينة، مضافا الى قاعدة الحمل على الصحة المجمع عليها نصا و فتوى القاضية بلزوم مراعاتها مهما أمكن، و أنه «كذّب سمعك و بصرك» كما في خبر محمد ابن الفضيل عن الصادق- عليه السلام-[١] و أنه «ضع أمر أخيك
[١] روى الكليني في كتاب( الروضة) ص ١٤٧- طبع ايران( طهران) سنة ١٣٧٧ ه، عن« سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك عن عبد اللّه بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول- عليه السلام- قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فاسأله عن ذلك فينكر ذلك و قد أخبرني قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فان شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدقه و كذبهم، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروءته فتكون من الذين قال اللّه في كتابه( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم».
و روى هذه الرواية أيضا الصدوق ابن بابويه في كتاب( ثواب الأعمال) ص ٢٢١- طبع ايران بسنده عن ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى عن سهل عن يحيى ابن المبارك، عن ابن جبلة، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى( ع)- و رواها المجلسي عن الصدوق في البحار( ج ٧٥- ص ٢٥٥) طبع طهران سنة ١٣٨٦ ه.
و المراد بقوله- عليه السلام- خمسون رجلا يشهدون و يقسمون عليه و ذكر بعض شراح هذا الحديث:« لعل هذا مختص بما كان فيما يتعلق بنفسه من غيبته أو الإزراء به، و نحو ذلك، فاذا أنكرها و اعتذر اليه يلزمه أن يقبل عذره و لا تؤاخذه بما بلغه عنه، و يحتمل التعميم أيضا فان الثبوت عند الحاكم بعدلين أو أربعة و إجراء الحدّ عليه لا ينافي أن يكون غير الحاكم مكلفأ باستتار ما ثبت عنده من أخيه من الفسوق التي كان مستترا بها».