رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - (قوله أعلى الله مقامه) مع أنه لعل عند هذا القائل يكون تصحيح الحديث أمرا زائدا على التوثيق، فتأمل
المعنى المعروف بين القدماء، و ذلك لا يلازم التوثيق للراوي فضلا عن أن يكون الحديث بتلك المنزلة، هذا لو خلينا و نفس الصحة التي ادعيت و لكن بواسطة الإجماع المدعى المتعلق بها المتلقى بالقبول ممن تقدم و تأخر يكون المراد الإجماع على وثاقة هؤلاء دون من سواهم، إذ لا معنى للاجماع و الاتفاق على الوثوق و الاطمئنان بأخبارهم كما هو المعنى القديم إلا ذلك، و هذا غاية ما يترقى في حمل هذه العبارة، و حينئذ فتكون الفائدة و الثمرة بين أهل الإجماع و غيرهم عدم ثبوته بهذا المعنى يحيث يكون مجمعا عليه في حق غيرهم، و أما كون المراد ما فهم المشهور فلا دليل عليه لا من حاق اللفظ- الذي هو الصحة و التصحيح، إذ هي عند القدماء الذين منهم المدعي عبارة عن الأعم أعني الموثوق بصدوره لا بحيث يكون معتبرا مقبولا كما يفهم المشهور- و لا من خارج كما هو المفروض، و يحتمل كون المراد له- أعلى اللّه مقامه- دفع ايراد هذا المحقق بطريق آخر.
(و حاصله) أن هذا الرجل المقصود بالقيل لعله يرى أن الصحة المذكورة في دعوى الإجماع و ان كان ظاهرها المعنى المعروف بين القدماء الذي هو الأعم من وثاقة الراوي، لكنها لما كانت في مقام الاعتماد و كمال الوثوق بما يرويه هؤلاء، و في بيان المايز لهؤلاء عن غيرهم و إظهار الخصوصية لهم دون من عداهم، كان المناسب إرادة الوثاقة للراوي إذ بها يكون الاعتماد و عليها المعول، و لا كذلك المعنى الأعم فانه بمجرده لا ينفع و لا يثمر، إذ قد يفترق عنه كثيرا فلا يكون مقبولا معتمدا و إن كان صحيحا بذلك المعنى، كما هو واضح، و حينئذ فيكون ذلك قرينة على ارادة الوثاقة للراوي من لفظ التصحيح، و ان كان لو خلينا و نفسه كان المراد ذلك المعنى القديم- أعني المعروف بين القدماء-