رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - (قوله أعلى الله مقامه) و مما ذكرنا ظهر فساد ما توهمه بعض المتأخرين، الخ
(قوله أعلى اللّه مقامه): و مما ذكرنا ظهر فساد ما توهمه بعض المتأخرين، الخ:
بيان ذلك أن صحة المتقدمين- كما عرفت و تبين غير مرة- ليست إلا الظن بالصدور و الوثوق به و أين هذا من تعديل الراوي؟ لوضوح أن صحة نفس حديثه موثوقا بصدوره و مظنونا به لإمارات هناك توجب ذلك ككون رواياته موجودة في الأصول التي عليها العمل و المعمول، أو كونها مشهورة بين الأصحاب مفتى بها كما ذكر الشيخ- رحمه اللّه- و غيره ذلك في كثير من الرواة، هذا حال الصحة عند المتقدمين فلا يفيد قول الرجالي- لو كان منهم كالشيخ و النجاشي و أمثالهما من المتقدمين- توثيقا و تعديلا لصاحب الحديث كما هو واضح.
و أما المتأخرون الذين أحدثوا الاصطلاح الجديد كالعلامة و شيخه ابن طاووس و أمثالهما ممن قال به، فالظاهر أنه يفيد تعديلا و توثيقا لراويه، إذ ذاك فائدة الاصطلاح، إذ لا ثمرة له إلا حمل اللفظ المصطلح فيه على ذلك المعنى المصطلح عليه متى صدر من لافظه مجردا عن القرائن الصارفة عنه، و حينئذ فيكون ذلك نافعا في تزكية ذلك الراوي، إما لعدّ ذلك من الشهادة أو من الرواية كما هو المشهور، أو لكونه من الظنون الاجتهادية كما هو الأقرب- على ما سمعت- فكان على (المصنف) التفصيل- كما سمعت- بين كون القائل بهذا القول من شيوخ الرجال المتقدمين أهل الاصطلاح السابق فلا يفيد تعديلا، و بين كون القائل من أهل الاصطلاح الجديد فيفيد، بل قد يقال بافادة التعديل و التوثيق لو قال الرجالي الفقيه في كتب الاستدلال: في الصحيح أو الحسن