رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - الفائدة الثالثة عشرة في أنه لابد من التأمل في أخذ الروايات من الكتب الأربعة و غيرها من جهة الإسناد و المتن
على الشيخ أو المسموعة منه أو التي أجاز روايتها، إلى غير ذلك من الإمارات التي تسكن بها نفوس العقلاء و تطمئن بها، فيتبع ما أفادته من قلة الوسائط و كثرتها، و على هذا نبه في (المنتقى) أيضا حيث قال- أعلى اللّه مقامه بعد الذي نقلناه متصلا به-: «ثم اعلم أنه كما كثر الغلط في الأسانيد على الوجه الذي قررناه فقد كثر أيضا بضدّ ذلك، و هو زيادة بعض الرجال فيها على وجه تزاد به طبقات الرواية لها، و لم أر أيضا من تفطن له و منشأ هذا الغلط أنه يتفق في كثير من الطرق تعدد الرواة للحديث في بعض الطبقات فيعطف بعضهم على بعض (بالواو) و حيث أن الغالب في الطرق هو الوحدة و وقوع كلمة (عن) في الكتابة بين أسماء الرجال فمع الإعجال يسبق إلى الذهن ما هو الغالب، فتوضع كلمة (عن) في الكتابة موضع (واو) العطف، و قد رأيت في نسخة التهذيب التي عندي بخط الشيخ- رحمه اللّه- عدة مواضع سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة (عن) في موضع (الواو) ثم وصل بين طرفي (العين) و جعلها على صورتها (واوا) و التبس ذلك على بعض النساخ فكتبها بالصورة الأصلية في بعض مواضع الإصلاح و فشا ذلك في النسخ المتجددة، و لما راجعت خط الشيخ فيه تبينت الحال، و ظاهر أن ابدال (الواو) بعن يقتضى الزيادة التي ذكرناها، فاذا كان الرجل ضعيفا ضاع به الإسناد فلابد من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا و عدم القناعة بظواهر الأمور و من المواضع التي اتفق فيها هذا الغلط مكررا رواية الشيخ عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبى نجران و علي بن حديد، و الحسين بن سعيد، فقد وقع بخط الشيخ- رحمه اللّه- في عدة مواضع منها إبدال أحد (واوي) العطف بكلمة (عن) مع أن ذلك ليس بموضع شك أو احتمال لكثرة تكرر هذا الإسناد في كتب